العيون الأن.
حمزة وتاسو / العيون.
في حوار مع صحيفة ليبيراسيون الفرنسية، أثار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون موجة جديدة من الجدل، بعدما قدم تصريحات متناقضة حول مسألة التطبيع مع إسرائيل، كاشفا عن ازدواجية تحكم الخطاب الرسمي الجزائري.
ففي أكتوبر 2020، كان تبون يرفع لواء الرفض القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع، معتبرا أن دولا مثل المغرب والإمارات دخلت في تحالفات تستهدف الجزائر، غير أن ذات الرجل في تحول مفاجئ، بات يرى أن العلاقات مع إسرائيل “طبيعية وباردة”، دون أن يفسر هذا التغير الجذري في موقفه، ما يضع علامات استفهام كبرى حول ثبات السياسة الخارجية للجزائر.
المفارقة تتعمق أكثر حين يُلاحظ أن الموقف الفلسطيني، الذي طالما استخدم كذريعة للهجوم على الدول التي اختارت مسار التطبيع، لم يعد في حسابات تبون شرطا أساسيا، بل تحولت القضية إلى ملف ثانوي، وكأن كل الخطابات السابقة لم تكن سوى شعارات استهلاكية.
ولم يكن هذا التناقض الوحيد الذي حملته تصريحات تبون، بل امتد إلى العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث رحبت الجزائر بعودة أكثر من 300 مواطن جزائري من الأراضي الأمريكية، في وقت تتزايد فيه الأنباء عن احتمال تصنيف جبهة “البوليساريو” كمنظمة إرهابية، ورغم محاولات النظام تهدئة الأجواء مع واشنطن، فإن هذه التحركات تعكس تخبطا دبلوماسيا يعيد إلى الأذهان تقلبات السياسة الجزائرية في السنوات الأخيرة.
أما على الجبهة الفرنسية، فيبدو أن النظام الجزائري لم يعد يكترث إلا لموقف باريس من قضية الصحراء المغربية، حتى وإن كان ذلك على حساب العلاقات الاقتصادية والمصالح المشتركة، ورغم الخطابات المتكررة التي تستحضر ذاكرة الاستعمار، فإن الأولوية اليوم ليست العدالة التاريخية، بل موقف سياسي يخدم حسابات إقليمية معينة.
في ظل هذه المعادلة تبرز تساؤلات ملحة حول أولويات النظام الجزائري، إذ بينما يواجه المواطنون أزمات معيشية وصحية خانقة، ويعود شبح الملاريا والدفتيريا ليحصد الأرواح، يبدو أن القيادة الجزائرية تواصل توجيه طاقتها نحو افتعال المعارك الدبلوماسية والإعلامية، سواء مع الجوار الإقليمي أو القوى الدولية.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تصريحات متضاربة، بل هو انعكاس لنظام يعاني من فقدان البوصلة السياسية، حيث تُستغل الملفات الإقليمية كأدوات لصرف الأنظار عن أزمات داخلية متفاقمة وسط مشهد تتداخل فيه المصالح، وتتغير فيه المواقف بوتيرة متسارعة، لا تعكس سوى حالة من الارتباك السياسي المستمر.











