السيناتور الأمريكي جو ويلسون يهاجم قيس سعيد: تهديد مباشر أم رسالة سياسية؟

محرر مقالات2 فبراير 2025
السيناتور الأمريكي جو ويلسون يهاجم قيس سعيد: تهديد مباشر أم رسالة سياسية؟

العيون الأن.

 

في تصعيد لافت، وجه السيناتور الأمريكي جو ويلسون انتقادا شديد اللهجة للرئيس التونسي قيس سعيد متهما إياه بأنه كان من أبرز داعمي النظام السوري بقيادة بشار الأسد الذي وصفه بـ”الدكتاتوري”. وفي تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة “إكس” قال ويلسون: “الأسد لم يعد يضحك، وسعيد سيلقى المصير ذاته”.

 

هذا التصريح أثار موجة من التساؤلات حول دلالاته وتوقيته، خاصة أنه يأتي في ظل تصاعد التوترات السياسية في تونس وتزايد الانتقادات الدولية لسياسات سعيد الداخلية والخارجية. ويبدو أن واشنطن باتت تراقب عن كثب التطورات في تونس معتبرة أن المسار الذي يسلكه رئيسها قد يضعه في مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

 

لم يكن موقف قيس سعيد الداعم للنظام السوري خافيا فقد أيد في أكثر من مناسبة إعادة دمشق إلى الجامعة العربية واعتبر أن الأزمة السورية كانت نتيجة “تدخلات خارجية”. هذا التوجه وضع تونس في موقف حساس خاصة أن الولايات المتحدة لا تزال تصنف نظام الأسد ضمن “الأنظمة المارقة”.

 

وتبرز هنا إشكالية التوازن في السياسة الخارجية التونسية؛ فبينما يسعى سعيد إلى تعزيز علاقاته مع بعض الدول المناوئة للغرب، مثل سوريا والجزائر، يواجه ضغوطا متزايدة من واشنطن التي يبدو أنها تراقب بحذر كل تحركاته. فهل تمثل تصريحات ويلسون مجرد تحذير ضمني، أم أنها تعكس موقفا أمريكيا أكثر حدة تجاه النظام التونسي؟

 

بالنظر إلى طبيعة المشهد الإقليمي، قد يكون لهذا التوتر انعكاسات على العلاقات التونسية-المغربية خاصة أن قيس سعيد سبق أن أثار غضب الرباط بمواقفه الداعمة للطرح الجزائري في قضية الصحراء المغربية. وفي حال ازداد الضغط الدولي على سعيد، قد يجد نفسه أمام خيارات سياسية جديدة، فهل ستؤدي عزلته المتزايدة إلى إعادة ترتيب أوراقه أم أنه سيواصل السير في نفس النهج الذي وضعه في مواجهة مع عدة أطراف دولية وإقليمية؟

 

من زاوية أخرى، يثير هذا التصعيد الأمريكي تساؤلات حول طبيعة تعامل واشنطن مع الأنظمة العربية إذ تبدو مواقفها انتقائية في دعم الديمقراطية حيث تغض الطرف عن بعض الأنظمة بينما تصعّد ضد أخرى بناء على مصالحها الاستراتيجية. فهل يمثل الهجوم على قيس سعيد محاولة لدفع تونس إلى مسار أكثر توافقا مع الأجندة الأمريكية، أم أن الأمر يتعلق فعلًا بتدهور الوضع الديمقراطي في البلاد؟

 

في ظل كل هذه المعطيات، تبدو تونس مقبلة على مرحلة دقيقة حيث تواجه تحديات داخلية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وضغوطًا خارجية متزايدة بسبب خياراتها السياسية. وبينما تسعى بعض القوى الدولية إلى توجيه دفة الأمور في البلاد يبقى السؤال الأهم: هل ينجح سعيد في المناورة وسط هذه الأمواج العاتية، أم أن تصريح السيناتور الأمريكي قد يكون نذيرا بمرحلة جديدة أكثر اضطرابًا؟

الاخبار العاجلة