كيف تستعد “بوليساريو” لخسارة معركة “التمثيلية الشرعية” لسكان الصحراء في المحكمة الأوروبية؟

مدير الموقع30 مارس 2024
كيف تستعد “بوليساريو” لخسارة معركة “التمثيلية الشرعية” لسكان الصحراء في المحكمة الأوروبية؟

العيون الان

 

 

 

كيف تستعد “بوليساريو” لخسارة معركة “التمثيلية الشرعية” لسكان الصحراء في المحكمة الأوروبية؟

 

 

العيون الان – متابعة

 

لم يكن يوم 21 مارس الجاري يوماً سهلاً بالنسبة الى جبهة البوليساريو الانفصالية، ذلك أن الاستنتاجات التي طرحتها المدعية العامة للمحكمة الأوروبية أمام قضاتها الـ 15 بشأن اتفاقيتي الزراعة والصيد البحري المبرمتين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، قضت مضجع الجبهة التي راهنت على كسب المعركة القانونية في المحكمة الأوروبية، بعدما خسرت معركتي الاستفتاء وحقوق الإنسان في الامم المتحدة .

 

ولفهم ما جرى لا بد من العودة إلى 2012 حين انطلقت المعركة القانونية الاولى في المحكمة الأوروبية وتواصلت حتى 2018.

 

وفي 2019، تكررت المعركة القانونية نفسها، وأكدت المحكمة الأوروبية صلاحية الاتفاقيتين المتعلقتين بالزراعة والصيد البحري، بيد أنها طالبت آنذاك بإدخال بعض التعديلات البسيطة عليهما حتى تتلاءما مع القوانين الأوروبية. إثر ذلك دخل المغرب والاتحاد الأوروبي في مباحثات توجت بتوقيع اتفاقيتين جديدتين جرى عرضهما على البرلمان الأوروبي الذي صادق عليهما بالإجماع.

وبينما دخلت الاتفاقيتان الجديدتان في 2019 حيز التطبيق، توجهت جبهة البوليساريو كعادتها، وفي السنة ذاتها، إلى المحكمة الأوروبية من جديد للطعن فيهما. وبموازاة مع ذلك تقدمت هيئة المزارعين الفرنسيين، التي يوجد في صفوفها بعض الشيوعيين والمناصرين لجبهة البوليساريو، بطلب إلى محكمة فرنسية لمنع دخول المنتوجات المستوردة من الأقاليم الصحراوية المغربية بسبب وضع علامات المنشأ، الامر الذي دفع المحكمة الفرنسية إلى طرح السؤال على المحكمة الأوروبية للنظر في هذه القضية، وإبداء رأيها في مدى تلاؤم اتفاقيتي الزراعة والصيد البحري مع القانون الأوروبي، لا سيما في ما يخص وضع علامة المنشأ.

وجدت المحكمة الأوروبية نفسها من جديد، على صعيد ابتدائي، أمام ثلاثة طعون: الاول يتعلق بالاتفاقية الزراعية والثاني يتعلق باتفاقية الصيد البحري ، والثالث يتعلق باستشارة من محكمة فرنسية.

 

في 2021 قررت المحكمة الأوروبية بشكل مفاجئ يخالف المنطق القانوني ثلاثة أشياء. أولاً، إلغاء الاتفاقية الزراعية، ثانياً، الغاء اتفاقية الصيد البحري، ثالثاً، منحت جبهة البوليساريو صفة الممثل الوحيد والشرعي لسكان الصحراء .

وتبين أنه في الوقت الذي كانت الدول الاوروبية والمغرب يعملان على تطوير العلاقات بينهما وصيانتها وتحصينها، مضت جبهة البوليساريو في مهاجمة الاتفاقيتين قانونياً من أجل تحقيق هدف أساسي هو خلخلة العلاقات الاستراتيجية المغربية -الأوروبية .

 

إن الطعون التي تقدمت بها “بوليساريو”، سواء في 2016 أم في 2019، طالبت بأن لا يشمل تطبيق الاتفاقيتين منطقة الصحراء المغربية. هذا مع العلم أن الاتفاقيتين تتعلقان فقط بمنح المنتوجات الزراعية ومنتوجات الصيد البحري القادمة من الصحراء التسعيرة الجمركية التفضيلية ذاتها التي تمنح للمنتوجات القادمة من باقي أنحاء المغرب.

 

بمعنى أن من ينتج الطماطم والسمك في الصحراء المغربية يستفيد من التسعيرة التفضيلية نفسها عند دخوله السوق الأوروبية.

 

ان المنطق الذي تنطلق منه بوليساريو، والذي جعل ملف المغرب قوياً أمام المحكمة الأوروبية، وأمام البرلمان الأوروبي والدول الأوروبية، هو أن الكل يتساءل: لماذا تريد بوليساريو حرمان المستثمرين في الصحراء المغربية من الاستفادة من التسعيرة الجمركية التفضيلية كباقي نظرائهم في باقي انحاء المملكة؟ وهو أمر يخلو من المنطق وغير إنساني وغير واقعي أيضاً.

 

في غضون ذلك، تقدمت المفوضية الأوروبية بطعن في القرار الابتدائي للمحكمة الأوروبية، مع العلم ان القضية تبقى أوروبية – أوروبية والمغرب ليس طرفاً فيها.

 

صحيح أن هناك اتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، إلا أن المغرب لا دخل له في ما يقع في ردهات المحكمة الأوروبية، ومن ثم فان الاستنتاجات التي طرحتها المدعية العامة للمحكمة، تأتي في اطار الطعن الذي تقدمت به المفوضية.

 

ويمكن اعتبار هذه الاستنتاجات مؤشراً الى توجه عام عما سيصدر عن المحكمة من حكم نهائي. فالمدعية العامة عرضت عليها قراءتها للقضية، وهي قراءة جرت العادة أن يأخذ القضاة بها في غالب الاحيان .

 

يبقى أهم ما جاء في استنتاجات المدعية العامة هو انها طلبت من القضاة، في مرحلة الاستئناف، إعادة النظر في ما قررته المحكمة ابتدائيا بمنح “بوليساريو ” صفة “الممثل الوحيد والشرعي لسكان الصحراء”، وحجتها في ذلك، استنادا إلى القانون الدولي، هي أن “بوليساريو” لم ينتخبها سكان الأقاليم الصحراوية، إضافة إلى انه لا يوجد في اللوائح الدولية أي قرار للامم المتحدة يضفي صفة “الممثل الشرعي والوحيد” عليها. والأكثر من ذلك هو أن الامم المتحدة والاتحاد الأوروبي لم يمنحا الجبهة الانفصالية قط صفة “حركة تحرير” .

 

ويظهر جلياً من استنتاج المدعية العامة أنه يعبر بصراحة عن كون المحكمة الأوروبية ارتكبت خطأ في المرحلة الابتدائيةً حينما منحت بوليساريو صفة “الممثل الشرعي والوحيد”، وأن قرارها لا يستند إلى أي شيء في القانون الدولي. وهو ما عده المتابعون لمجريات الأمور انتصاراً كبيرا للمغرب بالنظر إلى أن “بوليساريو” اعتمدت في معاركها القانونية والسياسية على اعتبار نفسها تملك “الشرعية التمثيلية”.

 

الاخبار العاجلة