العيون الآن.
شهدت مدينة دافوس السويسرية، اليوم، توقيع عدد من الدول على ميثاق مبادرة دولية جديدة تعنى بقضايا السلام والاستقرار، وذلك على هامش أشغال المنتدى الاقتصادي العالمي، في خطوة تعكس توجها متناميا نحو إعادة صياغة آليات التعاون الدولي خارج الهياكل الكلاسيكية.
وحسب ما تم الإعلان عنه، فقد ضمت قائمة الدول الموقعة مزيجا غير مسبوق من بلدان تنتمي إلى فضاءات جغرافية وسياسية مختلفة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب عدد من الدول العربية، في مقدمتها المغرب، السعودية، الإمارات، قطر، مصر والأردن، إضافة إلى إسرائيل.
كما شملت المبادرة دولا من آسيا مثل تركيا، باكستان وإندونيسيا، ومن أوروبا المجر، إلى جانب دول من أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، ما يمنح هذا التكتل طابعا متعدد الأقاليم، ويخرجه عن التصنيفات الجيوسياسية التقليدية.
وتقدّم هذه المبادرة، وفق معطياتها الأولية، باعتبارها إطار تنسيق سياسي ودبلوماسي يهدف إلى تبادل الرؤى حول إدارة النزاعات، وتعزيز الاستقرار، وربط السلام بمسارات التنمية، دون أن تعلن عن نفسها كبديل عن المنظمات الدولية القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
ويلاحظ متابعون أن طبيعة الدول الموقعة، وتنوع خلفياتها السياسية، تعكس محاولة لبناء منصة مرنة تستوعب تباينات المواقف، في سياق دولي يتسم بتراجع فعالية بعض الآليات متعددة الأطراف، وازدياد الحاجة إلى صيغ أكثر براغماتية.
ويأتي توقيع المغرب ضمن هذا السياق ليؤكد استمرارية تموقعه كفاعل موثوق في قضايا السلم والاستقرار، خاصة في الفضائين الإفريقي والمتوسطي، وانخراطه في مبادرات دولية تقوم على الحوار، التوازن، وعدم الاصطفاف الحاد.
ويرى متابعون أن هذا التوقيع ينسجم مع الخط الدبلوماسي المغربي القائم على تنويع الشراكات والانخراط في المبادرات ذات الطابع العملي، دون القطيعة مع الشرعية الدولية أو الأطر متعددة الأطراف القائمة.
في دافوس، إذن، لم يكن التوقيع مجرد إعلان بروتوكولي، بل مؤشرا على تشكل مسارات جديدة في هندسة السلام العالمي، مسارات لا تزال في طور التبلور، لكنها تعكس بوضوح تحولات عميقة في طريقة تفكير الدول في إدارة النظام الدولي.











