العيون الآن.
الحافظ ملعين _العيون
في مقابلة مطولة مع وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، قدّم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قراءة معمّقة للقرار الأممي الأخير بشأن الصحراء، معيدا رسم معالم المرحلة السياسية والدبلوماسية المقبلة، ومؤكدا أن القرار 2797 يشكل “منعطفاً حقيقياً” في مسار هذا الملف.
وأوضح بوريطة أن القرار الصادر نهاية أكتوبر الماضي كرس بشكل واضح أن الهدف النهائي للمفاوضات هو “حكم ذاتي فعلي تحت السيادة المغربية”، محددا الأطراف المعنية بالمفاوضات في: المغرب، الجزائر، موريتانيا وجبهة البوليساريو. وشدد على أن المغرب يتعامل مع النص الأممي كوثيقة تنفيذية واضحة تدعو جميع الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات جادة على أساس مقترح الحكم الذاتي.
وكشف الوزير أن الرباط تعمل في هذه المرحلة على تحيين مبادرة الحكم الذاتي، موضحا أن المبادرة التي طرحت سنة 2007 “كانت عرضا ومبادرة دبلوماسية”، أما اليوم وبعد تبني مجلس الأمن لها كمرجعية للحل، “فقد أصبحت خطة كاملة تحتاج إلى مزيد من التفصيل والتطوير”. وهو توجه جاء منسجما مع دعوة الملك محمد السادس نصره الله، إلى إشراك القوى السياسية المغربية في صياغة نسخة أكثر تفصيلا من المبادرة.
وبخصوص موعد استئناف المفاوضات، قال بوريطة إن لا تاريخ محددا بعد، مؤكدا أن المغرب سينتظر دعوة رسمية، وأن القرار يشير بوضوح إلى الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة، وبالتالي “فهي شريك محوري في هذه العملية”.
وفي رده على جدل تفسير مفهوم تقرير المصير، شدد الوزير على أن هذا المبدأ في القانون الدولي لا يعني حصرا تنظيم الاستفتاء، مؤكدا أن القرار الأممي لا يربط بين المسارين. وأضاف: “عندما تتوصل الأطراف إلى اتفاق عبر مفاوضات مباشرة، فهي تكون قد عبرت فعلا عن إرادتها”. وضرب مثالا بالموقف الإسباني في ملف غزة، حيث تطالب مدريد باتفاق مباشر بين طرفي النزاع
الفلسطينيين والإسرائيليين دون الإحالة إلى أي استفتاء.
وبلهجة حاسمة، قال بوريطة: “لسنا ضد تقرير المصير، لكننا نرفض تأويله السياسي الضيق. فكرة أن تقرير المصير مرادف للاستفتاء غير موجودة في أي وثيقة أممية”، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة نفسها خلصت منذ بداية الألفية إلى استحالة تنظيم هذا الاستفتاء بسبب غياب توافق حول لوائح الناخبين.
كما اعتبر أن أي نقاش حول آليات المراقبة أو الضمانات المستقبلية يبقى جزءا من عملية التفاوض، مذكرا بأن المجتمع الدولي منح ثقته للمغرب حين اعتبر الحكم الذاتي أساسا عادلا وواقعيا للحل.
وفي ما يتعلق بملف تدبير المجال الجوي فوق الصحراء المغربية، أكد بوريطة أن الموضوع حاضر منذ بيان 7 أبريل 2022، وأن مجموعة العمل الثنائية مع إسبانيا عقدت سلسلة اجتماعات حققت تقدما ملحوظا، معتبرا أن “كل العناصر الواقعية تشير إلى أن نقل هذا التدبير نحو المغرب أمر طبيعي ومنطقي”.
وقدم الوزير مثالا عمليا: “أي رحلة جوية نحو الأقاليم الجنوبية تمر عبر مراكش، والمغرب هو من يتحمل مسؤولية توجيهها وضمان سلامتها”. وأوضح أن التعاطي بين الرباط ومدريد اليوم قائم على الثقة والشراكة والطموح المشترك، ما يجعل إيجاد حل توافقي “مسألة وقت لا أكثر”.
وختم بوريطة بالقول إن كل الملفات الثنائية أصبحت اليوم قابلة للمعالجة بروح جديدة بين البلدين، معتبرا أن “كل ما تجاوزه الزمن يجب تحيينه”، وأن المغرب وإسبانيا قادران على هندسة صيغ مبتكرة تراعي مصالحهما المشتركة.











