العيون الآن.
طارق أخراب / العيون.
يخلد الشعب المغربي، يوم الأربعاء 20 غشت 2025، الذكرى الثانية والسبعين لثورة الملك والشعب، التي تعتبر محطة مضيئة في مسار النضال الوطني من أجل الحرية والاستقلال وصون الوحدة الترابية. وقد جسدت هذه الملحمة أروع صور التلاحم بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي، في مواجهة الاستعمار الفرنسي.
ففي 20 غشت 1953، أقدمت سلطات الحماية على نفي بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه وأسرته الكريمة، متوهمة أن ذلك سيُضعف روح المقاومة. غير أن هذه المؤامرة الاستعمارية سرعان ما أشعلت ثورة عارمة، تمثلت في إضرابات واسعة، وانتفاضات شعبية، وعمليات بطولية لجيش التحرير والمقاومة، قدم خلالها المغاربة تضحيات جسام، واستشهد قادة وطنيون بارزون من أمثال علال بن عبد الله ومحمد الزرقطوني.
وقد ألهب خطاب الملك محمد الخامس من منفاه حماس المغاربة، إذ دعا فيه شعبه الوفي إلى الصمود ومواصلة الكفاح حتى تحقيق الحرية والكرامة. وهو ما تجسد بالفعل في تشكيل خلايا المقاومة، وتصعيد العمليات النضالية، إلى أن رضخ المستعمر في النهاية، معترفًا باستقلال المغرب وعودة الملك الشرعي إلى عرشه ووطنه يوم 16 نونبر 1955.
وتظل ذكرى ثورة الملك والشعب واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي تؤكد قوة الترابط بين القمة والقاعدة، وتجسد استعداد المغاربة للتضحية في سبيل المقدسات والثوابت الوطنية. وقد تواصلت مسيرة التحرير باسترجاع طرفاية سنة 1958، وسيدي إفني سنة 1969، لتتوج بتحرير الصحراء المغربية بفضل المسيرة الخضراء المظفرة التي أبدعها جلالة المغفور له الحسن الثاني، والتي أفضت إلى استرجاع وادي الذهب في 14 غشت 1979.
إن ثورة الملك والشعب لم تكن مجرد محطة تاريخية عابرة، بل مدرسة خالدة في الوطنية الصادقة والتلاحم الأبدي بين العرش والشعب، ودليل على أن إرادة الأمة قادرة على كسر قيود الاستعمار وصون السيادة والوحدة الوطنية.












