العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المغرب 23 ألفا و615 شخصا إلى غاية 30 يونيو 2026، وسط ارتفاع متواصل في أعداد الوافدين من السودان وتزايد الاحتياجات المرتبطة بالحماية والإدماج.
تظهر أحدث بيانات المفوضية أن العدد الإجمالي يتوزع بين 10 آلاف و538 لاجئا معترفا بهم و13 ألفا و77 طالب لجوء، موزعين على 86 موقعا عبر التراب المغربي.
وبالمقارنة مع 19 ألفا و382 شخصا قبل سنة يكون عدد المسجلين قد ارتفع بنحو 21.8 في المائة، ما يعكس التحول المتواصل للمغرب إلى بلد استقبال إلى جانب موقعه على طرق الهجرة الإقليمية.
وتبرز الأزمة السودانية باعتبارها أحد أبرز العوامل التي غيرت تركيبة طالبي الحماية في المغرب خلال الفترة الأخيرة.
وبلغ عدد السودانيين المسجلين لدى المفوضية 6 آلاف و816 شخصا، ليشكلوا أكبر مجموعة من حيث الجنسية، في وقت تشير فيه بيانات المفوضية إلى أنهم استحوذوا على 68 في المائة من التسجيلات الجديدة خلال سنة 2026.
تربط المفوضية هذا الارتفاع بتزايد أعداد القادمين من السودان منذ 2024، في ظل استمرار تداعيات النزاع الذي اندلع في أبريل 2023.
ويأتي السوريون في المرتبة الثانية بـ5 آلاف و239 شخصا يليهم الغينيون بـ2066 ثم الإيفواريون بـ1755، ومواطنو جمهورية إفريقيا الوسطى بـ1357 شخصا، فيما تتوزع بقية الحالات بين عشرات الجنسيات الأخرى.
وتكشف البيانات كذلك عن حضور مهم للأطفال والقاصرين ضمن المسجلين، وهو ما يرفع حجم الاحتياجات المتعلقة بالحماية والرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة.
وتشير معطيات المفوضية إلى وجود أطفال في أوضاع تستدعي حماية خاصة، من بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم في وقت تؤكد فيه المنظمة الأممية أن ارتفاع الاحتياجات، خصوصا لدى الأطفال غير المصحوبين، أصبح أحد التحديات التي تواجه منظومة الحماية بالمغرب.
ولا ترتبط هذه التحديات بالأعداد فقط بل كذلك بالانتشار الجغرافي، إذ يوجد اللاجئون وطالبو اللجوء المسجلون في 86 موقعا بمختلف مناطق المملكة، ما يتطلب توفير خدمات الحماية والمواكبة خارج المراكز الحضرية الرئيسية.
تواصل المفوضية بشراكة مع السلطات المغربية ومنظمات المجتمع المدني، تقديم مجموعة من الخدمات الموجهة إلى اللاجئين وطالبي اللجوء، تشمل الحماية والمساعدة القانونية والرعاية الصحية والدعم المالي والإدماج.
تأتي هذه الاحتياجات في وقت تواجه فيه عمليات المفوضية بالمغرب تحديا تمويليا، إذ حددت المنظمة احتياجاتها المالية الخاصة بالمملكة لسنة 2026 في نحو 9.1 ملايين دولار، وسط فجوة بين التمويل المطلوب والموارد المتاحة.
تؤكد المفوضية أنها تعمل مع الحكومة المغربية على دعم التطوير التدريجي لمنظومة اللجوء والحماية، في سياق إقليمي يتسم بتزايد النزوح القسري نتيجة النزاعات وعدم الاستقرار، خصوصا في السودان ومنطقة الساحل.
وتعكس أرقام يونيو تحولا تدريجيا في موقع المغرب داخل خريطة الهجرة واللجوء، إذ لم يعد حضوره مرتبطا فقط بكونه نقطة عبور على المسارات المتوسطية والأطلسية، بل أصبح يستضيف أعدادا متزايدة من الأشخاص الباحثين عن الحماية.
وتصف المفوضية المغرب بأنه بلد لجوء رئيسي يقع عند تقاطع طرق الهجرة المتوسطية والأطلسية، مشيرة إلى أنه أصبح بصورة متزايدة فضاء للحماية والإدماج في ظل الاضطرابات الإقليمية.
يأتي هذا التطور بعد أكثر من عقد على إطلاق المغرب الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء سنة 2014، في وقت يستمر فيه النقاش بشأن استكمال الإطار الوطني المتعلق باللجوء وتعزيز قدرات الاستقبال والحماية.
تضع حصيلة 23 ألفا و615 لاجئا وطالب لجوء ملف الحماية أمام معادلة جديدة: أعداد أكبر، وتوسع جغرافي أوسع، وحضور متزايد للقادمين من مناطق النزاع، مقابل حاجة متنامية إلى الموارد والخدمات القادرة على مواكبة هذا التحول.











