العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في خطوة جديدة تكشف ملامح المواقف المتباينة داخل الائتلاف الحكومي الإسباني تقدم الحزب الاشتراكي العمالي، الذي يقوده رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتعديل جوهري على مقترح قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية، وذلك في إطار مقاربة حذرة تسعى لضمان المصداقية القانونية والسيادة الوطنية.
ويهدف التعديل الذي اقترحه الحزب إلى اشتراط توثيق رسمي ودقيق لجميع الوثائق المقدمة لإثبات الولادة تحت السيادة الإسبانية السابقة في الصحراء، مستبعدا بذلك الوثائق التي تصدرها سلطات الكيان الوهمي بتندوف والمصادق عليها من قبل ممثليات ما يسمى بجبهة البوليساريو التي وصفها الحزب بأنها “كيان غير معترف به من طرف المملكة المغربية”، في إشارة دبلوماسية تعكس حرص مدريد على احترام التوازنات الدولية والعلاقات الثنائية مع الرباط.
وجاء هذا التعديل على مقترح تقدم به حليف الحزب الاشتراكي في الحكومة، تحالف “سومار” اليساري، الذي يسعى مع أحزاب ذات نزعة انفصالية كـ”اليسار الجمهوري الكتالوني” و”بلدو” الباسكي، إلى توسيع قاعدة الاستفادة من هذا القانون وتمديد المهلة الزمنية التي تسمح للمعنيين بطلب الجنسية.
لكن الحزب الاشتراكي الذي سبق أن عارض مناقشة القانون عند عرضه في البرلمان يوم 25 فبراير المنصرم، عاد ليقترح تعديلات تؤطر العملية القانونية بمنهج صارم، مبررا ذلك بـ”ضمان السلامة القانونية القصوى”، خصوصا في ما يتعلق بحساسية الوثائق المعتمدة، والتي يرى الحزب أن مصدرها يجب أن يكون جهات رسمية معترف بها، لا تنظيمات ذات طابع خاص لا تحظى باعتراف دولي.
وكانت النسخة الأصلية من مقترح “سومار” تنص على منح الجنسية الإسبانية عبر “رسالة تجنيس” للمواليد الصحراويين قبل 26 فبراير 1976، وهو تاريخ إعلان إسبانيا انسحابها الرسمي من الصحراء أمام الأمم المتحدة، إلا أن التحالف اليساري بات يقترح تمديد هذا التاريخ إلى غاية 11 أغسطس 1977، مستندا إلى مرسوم ملكي قديم حدد تلك الفترة كآخر أجل قانوني للاعتراف بالمواليد في الصحراء ضمن الإدارة الإسبانية.
هذا السجال السياسي والتشريعي يعكس التقاطعات الدقيقة بين القانون والتاريخ، وبين السيادة والذاكرة، في ملف حساس يستدعي كثيرا من التبصر والتوازن، حفاظا على المصالح الوطنية، واحتراما للحقائق التاريخية التي لا تقبل المزايدة.
وفيما تستمر النقاشات داخل البرلمان الإسباني تتابع الرباط بدقة هذه التطورات، في ظل مناخ دولي متغير ومطالب متزايدة بالتعاطي مع قضايا السيادة والهوية بمسؤولية ووضوح، بعيدا عن محاولات شرعنة أطروحات مشروخة، لا تعكس إرادة الشعوب ولا منطق القانون الدولي.












