هيومن رايتس ووتش: القضاء الجزائري أداة لقمع المعارضة وتجريم الرأي

محرر مقالات8 فبراير 2026
هيومن رايتس ووتش: القضاء الجزائري أداة لقمع المعارضة وتجريم الرأي

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في أحدث تقاريرها الحقوقية صورة قاتمة عن وضع الحريات العامة في الجزائر، مؤكدة استمرار السلطات في نهج قمعي ممنهج يستهدف المعارضة السياسية وتجرم مختلف أشكال التعبير السلمي سواء في الفضاء العام أو عبر المنصات الرقمية. التقرير رصد تصعيدا ملحوظا في ملاحقة النشطاء والصحافيين والمثقفين إلى جانب تضييق متواصل على الحركات السياسية والاجتماعية، ومنع التعبئة العامة في سياق يعكس انكماشا حادا في هامش الحريات.

 

ووثقت المنظمة حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المواطنين على خلفية استخدام وسم “#مانيش_راضي”، الذي برز أواخر 2024 كتعبير عن السخط الاجتماعي والسياسي، إضافة إلى أحكام قضائية وصفت بالقاسية ضد نشطاء بارزين، من بينهم محمد تجاديت، وصهيب دباغي، ومهدي بعزيزي، وفتحي غراس، وزوجته مسعودة شبالة. كما سجل التقرير استمرار استهداف الصحافيين من خلال أحكام ثقيلة مثل الحكم الصادر ضد الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، وقضايا كتاب وناشطين جزائريين وجزائريين فرنسيين على خلفية أعمال صحافية أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

ولم يقتصر التدهور الحقوقي بحسب التقرير، على المجالين السياسي والإعلامي، بل امتد إلى حرية التنظيم النقابي والطلابي، مع قمع إضرابات وتحركات مهنية، واعتقال نقابيين وطلبة، إلى جانب توظيف القضاء لإقصاء منافسين سياسيين محتملين عبر متابعات وأحكام مرتبطة بالمسار الانتخابي. كما سلطت هيومن رايتس ووتش الضوء على أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء، مؤكدة استمرار عمليات الطرد الجماعي والتعسفي خصوصا نحو الحدود مع النيجر في ظروف غير إنسانية وخطيرة، طالت آلاف الأشخاص بينهم أطفال، وسط توثيق وفيات بسبب قسوة الظروف.

 

ويخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات تعكس توجها رسميا لتشديد السيطرة على المجال العام وتقويض أسس دولة القانون، محذرا من أن استمرار هذا النهج لا يهدد الحقوق والحريات فحسب بل يفاقم عزلة الجزائر الحقوقية والدبلوماسية، ويضعها في مواجهة متزايدة مع المنظمات الدولية والمعايير الكونية لحقوق الإنسان

الاخبار العاجلة