العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في خطوة تعكس تناقضا صارخا في الخطاب السياسي الجزائري، أدرجت الجزائر ضمن قائمة الدول المراقبة لمناورات “الأسد الإفريقي 25”، التي تنظمها القيادة الأميركية في إفريقيا (أفريكوم)، والتي تشارك فيها إسرائيل إلى جانب عشرات الدول من بينها دول حليفة للجزائر.

المناورات التي تنطلق رسميا في تونس يوم 14 أبريل 2025، وتعد الأضخم منذ انطلاقها سنة 2004، تعرف مشاركة أكثر من 10,000 جندي من أكثر من 40 دولة، وتجري فعالياتها في عدة دول من بينها المغرب، السنغال، وغانا، في وقت لاحق من شهر مايو.
ما يثير الانتباه هو أن الجزائر التي لطالما اتخذت موقفا معاديا تجاه المملكة المغربية بسبب استئناف علاقاتها مع إسرائيل، قررت هذه المرة الانخراط في نفس الإطار العسكري الذي تشارك فيه تل أبيب حتى وإن كان بصفة “دولة مراقبة”.
الحدث جاء عقب زيارة لقائد القيادة الأميركية في إفريقيا الجنرال مايكل لانغلي إلى الجزائر، وهي زيارة تزامنت مع تأكيدات حول رغبة الجيش الجزائري في تعزيز التعاون مع أفريكوم، مما يعزز فرضية أن الجزائر تسعى بشكل غير معلن إلى التقارب الأمني مع واشنطن ولو على حساب مبادئها المعلنة.
وتطرح في هذا السياق تساؤلات مشروعة حول المعايير التي تعتمدها الجزائر في تصنيف “التطبيع المقبول” و”التطبيع المرفوض”، حيث يبدو أن التعامل مع إسرائيل في إطار دولي ومشترك لا يعد خيانة في نظر الإعلام الرسمي الجزائري، طالما أن الفاعل ليس مغربيا.
اللافت أن نفس الخطاب الذي يدين مشاركة المغرب في مناورات مع دول تقيم علاقات مع إسرائيل يغيب تماما عندما يتعلق الأمر بالجزائر، بل يتم تبرير هذه المشاركات أو تجاهلها إعلاميا بشكل متعمد.
مشاركة إسرائيل في مناورات هذا العام ليست بالأمر الجديد حيث سبق أن حضرت في نسخ سابقة، إلا أن إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول المهتمة أو المتابعة لهذا التمرين، يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول اتساع الهوة بين الخطاب والممارسة في السياسة الخارجية الجزائرية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه المملكة المغربية شراكاتها الدولية في إطار واضح وشفاف يرتكز على مصالحها الاستراتيجية وتحالفاتها العسكرية، تبدو الجزائر عالقة بين خطاب شعبوي مبني على العداء المجاني، وممارسة واقعية تبحث عن موطئ قدم في خارطة التوازنات الجديدة.
الازدواجية في مواقف النظام الجزائري تجاه التطبيع وخصوصا في السياق العسكري، تثير أسئلة حول مدى مصداقية شعاراته الرنانة، وتضعه أمام مرآة الحقيقة التي لا يمكن حجبها بتصريحات إعلامية أو خطب حماسية.











