العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في مشهد إنساني مؤثر حضر ناصر الزفزافي المعتقل على خلفية أحداث الريف، جنازة والده الراحل أحمد الزفزافي بمدينة الحسيمة، بعد أن رخص له استثنائيا من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لمغادرة السجن والمشاركة في هذا الموقف العائلي الصعب.
وقف الزفزافي أمام المشيعين بكلمات حملت الكثير من الدلالات، قائلا: “نحن أبناء هذا الوطن، وعندما أتحدث عن الوطن لا أقصد الريف وحده، بل كل شبر من أشباره. قد نختلف في آرائنا وأفكارنا، لكن مصلحة الوطن تبقى أولا وأخيرا، ولا شيء يعلو فوق مصلحة الوطن.”
وأضاف بتأثر بالغ: “لولا فضل الله ثم مجهود إدارة السجون لما كنت اليوم بينكم، رغم تعقيد الإجراءات، أشكر كل من ساهم في حضوري إلى الحسيمة لتوديع والدي.”
وختم حديثه بكلمات حملت بعدا رمزيا حين وصف والده بـ “أبو الأحرار والحرائر”، في إشارة لما اعتبره صبره وثباته ودعمه لأبنائه.
عرفت مراسم التشييع حضورا واسعا من العائلة وأبناء المنطقة وفعاليات مدنية وسياسية، حيث أقيمت صلاة الجنازة بمسجد العتيق قبل أن يوارى الراحل الثرى بمقبرة المجاهدين بأجدير ساد أجواء الحزن والاحترام، فيما رفع الحاضرون الدعوات بالرحمة للفقيد وبالصبر والسلوان لذويه.
الراحل المعروف لدى أبناء المنطقة بلقب “عيزي أحمد”، كان رمزا من رموز الصبر والمرافعة عن معتقلي الريف، إذ لم يتوقف خلال سنوات عن الدفاع عن قضاياهم، وظل قريبا من هموم الناس ومنشغلا بمطالبهم، إلى أن وافته المنية بعد صراع مع المرض.
لم تكن الجنازة مجرد لحظة وداع أب، بل تحولت إلى محطة عكست عمق الروابط الإنسانية بين أبناء الوطن، وأظهرت أن الخلافات لا يمكن أن تلغي قيم التضامن والتلاحم فقد عبر الزفزافي بكلماته عن صورة واضحة: أن الوطن يظل فوق كل اعتبار، وأن اللحظات الصعبة تكشف دائما عن وحدة المغاربة مهما اختلفت مواقعهم.











