ميزانية 2026: مرحلة جديدة في توحيد القرار المالي مع توجهات النموذج التنموي

محرر مقالات5 ديسمبر 2025
ميزانية 2026: مرحلة جديدة في توحيد القرار المالي مع توجهات النموذج التنموي

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

صادق مجلس النواب اليوم الجمعة 05 دجنبر 2025 في جلسة عمومية ثانية، على مشروع قانون المالية رقم 50.25 برسم سنة 2026، بأغلبية 80 صوتا مقابل 25 صوتا معارضا دون تسجيل أي امتناع. ورغم أن المسطرة التشريعية تقود هذا النص نحو مرحلته النهائية، إلا أن النقاش الذي رافق التصويت يكشف عن رهانات سياسية واقتصادية أعمق من مجرد تمرير وثيقة مالية سنوية.

 

الحكومة قدمت المشروع بوصفه لبنة جديدة في “مسيرة المغرب الصاعد”، وهي العبارة التي رددتها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح خلال عرضها أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية. الرسالة هنا واضحة: قانون المالية لسنة 2026 لا يراد له أن يكون مجرد ميزانية تقنية، بل وثيقة سياسية تؤكد استمرارية التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها المملكة خلال العقدين الأخيرين تحت القيادة الملكية.

 

فتاح شددت على أن المشروع يملك “أهمية استراتيجية”، ليس فقط لأنه يتضمن برمجة مالية جديدة، ولكن لأنه يمثل انعطافا في منهج التدبير العمومي عبر إطلاق جيل جديد من البرامج الترابية، القائمة على تثمين الخصوصيات الجهوية وربط الاستثمار بالعدالة المجالية. هذا المنحى يعكس انتقال الدولة نحو مقاربة ترى في الجهوية المتقدمة رافعة عملية وليست فقط إطارا دستوريا.

 

سياسيا يفهم من هذا التأكيد الحكومي أن قانون المالية 2026 يستخدم أيضا لتثبيت خطاب الثقة في النموذج التنموي الجديد، باعتباره المرجع الجامع لتوجهات الدولة في السنوات المقبلة. الإحالة المتكررة على توصياته داخل النص المالي توحي برغبة في بناء توافق واسع حول مسار إصلاحي طويل المدى، يتجاوز الأعمار الحكومية والدورات الانتخابية.

 

اقتصاديا يحمل المشروع رسائل موازية. فتركيز الوزيرة على “المنجزات المحققة خلال العقدين الأخيرين” يشير إلى تصور رسمي يعتبر أن الاقتصاد المغربي دخل مرحلة استقرار هيكلي تسمح بإطلاق مشاريع أكثر جرأة من حيث اللامركزية، وتوسيع نطاق الاستثمار العمومي، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين العموميين. هذه المقاربة تعكس قراءة ترى في الاستدامة المالية شرطا للتنمية، وفي الالتقائية الترابية أداة لرفع المردودية وتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين.

 

ويتجلى الطابع المؤسساتي للنص في ربطه بشكل مباشر بين الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي (2021-2026) والتوجيهات الواردة في النموذج التنموي الجديد. هذا الربط ليس شكليا، إذ يعكس محاولة لضمان انسجام هرم السياسات العمومية، وتحرير الإدارة من التشتت الذي كان يطبع التدبير الترابي في مراحل سابقة.

 

التصويت الذي عرفه مجلس النواب اليوم لم يكن إذن مجرد محطة شكلية، بل خطوة تعبر عن لحظة سياسية يتم فيها تثبيت اختيارات اقتصادية واضحة: توسيع قاعدة الاستثمار المندمج تعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم الجهوية كأداة تخطيط فعالة. وهو ما يجعل قانون المالية لسنة 2026 وثيقة مالية برأس سياسي، تراد لها أن ترسم ملامح مرحلة جديدة في علاقة الدولة بالمجال وبالمواطن

الاخبار العاجلة