العيون الآن.
يوسف بوصولة
تشهد سوق لحم الإبل بالأقاليم الجنوبية وعلى رأسها العيون موجة غير مسبوقة من الجدل، بعد ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، ما فجر حملة مقاطعة رقمية يقودها نشطاء ومؤثرون، في محاولة للضغط على المتدخلين في السوق ودفعهم إلى مراجعة الأثمان.
الحملة التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد رد فعل ظرفي، بل تعكس تحولا في سلوك المستهلك الذي بدأ يلجأ إلى أدوات ضغط سلمية للتأثير على السوق، في ظل شعور متزايد بأن الأسعار الحالية لا تعكس واقع وفرة المراعي وتحسن الظروف المناخية.
ويؤكد متفاعلون أن لحم الإبل باعتباره مكونا أساسيا في النظام الغذائي المحلي، أصبح خارج متناول فئات واسعة، ما يطرح تساؤلات حول توازن السوق ومدى انعكاس الموارد المحلية على القدرة الشرائية.
في المقابل يربط مهنيون هذا الارتفاع بعوامل مرتبطة بالسوق، إذ تتراوح الأسعار حاليا بين 135 و150 درهما للكيلوغرام الواحد.
ويعزو بعض الجزارين ذلك إلى تراجع العرض وارتفاع كلفة اقتناء القطيع، حيث انتقل سعر “البعير” من حوالي 10 إلى 12 ألف درهم إلى ما يقارب 18 ألف درهم، وهو ما يفرض بحسبهم ضغطا على أسعار البيع بالتقسيط.
غير أن هذه التفسيرات لا تبدد شكوك المستهلكين الذين يرون أن تحسن المراعي كان يفترض أن ينعكس في اتجاه معاكس أي نحو انخفاض الأسعار.
تتجه قراءات تحليلية إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بمنطق العرض والطلب بل ببنية السوق نفسها، حيث تشير تقديرات إلى وجود تركز في قنوات التزويد خصوصا في ما يتعلق بالاستيراد من دول الجوار مثل موريتانيا ومالي.
ويرى متتبعون أن هيمنة فاعلين محدودين على جزء مهم من السوق، إلى جانب تعدد الوسطاء وضعف الشفافية، عوامل تساهم في تضخيم الأسعار وتحد من المنافسة، ما ينعكس سلبا على المستهلك النهائي.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى استفادة السوق المحلية من الثروة الحيوانية المتوفرة بالمنطقة، في ظل ما يوصف بـ“سوق غير متكافئة” تتحكم فيها اعتبارات تتجاوز العرض الطبيعي.
في هذا السياق عبرت الجمعية المغربية لحماية المستهلك عن استيائها من الارتفاع “غير المبرر” لأسعار لحم الإبل ومشتقاته، مشيرة إلى تناقض واضح بين الأسعار الحالية وتحسن الظروف الطبيعية.
وأعلنت الجمعية توجيه مراسلات إلى السلطات المحلية والوزارة الوصية مطالبة بفتح تحقيق في خلفيات هذا الغلاء وتعزيز آليات مراقبة السوق، بما يضمن الشفافية والتوازن بين العرض والطلب.
بدوره دخل الموضوع إلى الواجهة البرلمانية حيث وجه المستشار خليهن الكرش سؤالا كتابيا إلى وزارة الفلاحة، محذرا من تداعيات هذا الارتفاع على القدرة الشرائية، خاصة أن لحم الإبل يعد مادة أساسية في الأقاليم الجنوبية.
ودعا المسؤول الحكومي إلى الكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لضبط الأسعار وضمان ولوج المواطنين إلى هذه المادة في ظروف مناسبة، خصوصا مع اقتراب عيد الأضحى.
في موازاة ذلك بدأت دعوات المقاطعة تمتد إلى بعض أنواع الخضر، في مؤشر على تصاعد التذمر من موجة الغلاء، واتساع دائرة الاحتجاج الاستهلاكي.
وبين تفسيرات المهنيين ومطالب المستهلكين، يبقى السؤال المطروح:
هل يتعلق الأمر باختلال ظرفي في السوق، أم ببنية توزيع تحتاج إلى مراجعة عميقة تعيد التوازن بين المنتج والمستهلك؟












