من باريس… إعلان “جمهورية القبائل الاتحادية” يفتح أخطر فصول تفكك الدولة الجزائرية

محرر مقالات15 ديسمبر 2025
من باريس… إعلان “جمهورية القبائل الاتحادية” يفتح أخطر فصول تفكك الدولة الجزائرية

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

أعلنت حركة تقرير المصير في القبائل (MAK) وحكومة القبائل في المنفى (أنـافاد) اليوم الأحد عن ما وصفته بـ“الاستقلال الرسمي لجمهورية القبائل الاتحادية”، وذلك من العاصمة الفرنسية باريس في خطوة غير مسبوقة تعيد إلى الواجهة ملف الأقليات والهوامش داخل الدولة الجزائرية، وتطرح تساؤلات ثقيلة حول تماسك الكيان السياسي الجزائري في ظل أزمات داخلية متراكمة.

 

جرى الإعلان خلال لقاء حضرته شخصيات قيادية من الحركة والحكومة في المنفى، إلى جانب وفود أجنبية ومتابعة لافتة من وسائل إعلام دولية، ما منح الحدث بعدا رمزيا وسياسيا يتجاوز الطابع النضالي المحلي إلى مستوى التدويل الرمزي للقضية.

 

وقال بلاغ صادر عن ما يسمى “جمهورية القبائل الاتحادية” إن رئيسها فرحات مهني أعلن الاستقلال “بشكل علني ورسمي” معتبرا الخطوة “منعطفا حاسما في التاريخ المعاصر لشعب القبائل”، ومؤشرا على انتقال المشروع من المطالبة السياسية إلى إعلان كيان سيادي.

 

واستند الإعلان إلى مرجعية قانونية دولية حيث أوضح البلاغ أن اختيار تاريخ 14 دجنبر لم يكن اعتباطيا، بل يحيل مباشرة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 الصادر في 14 دجنبر 1960 المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، وهو القرار الذي يعد أحد النصوص المؤسسة لمبدأ تقرير المصير في القانون الدولي.

 

وفي هذا السياق ترى الحركة أن إعلان الاستقلال يمثل “قطيعة نهائية” مع ما وصفته بأكثر من قرن ونصف من “الخضوع القسري دون موافقة شعب القبائل”، وتأكيدا على وجوده كأمة قائمة بذاتها، تسعى إلى بناء دولة قائمة على الديمقراطية واللامركزية واحترام الحريات الأساسية.

 

يندرج هذا الإعلان ضمن سياق داخلي موسوم بتوتر مزمن بين السلطة المركزية ومنطقة القبائل، تفاقم خلال السنوات الأخيرة بفعل المقاربة الأمنية، وتجريم الحركة الانفصالية، وتصنيفها تنظيما إرهابيا، ما دفع قياداتها إلى نقل نشاطها إلى الخارج، خصوصا فرنسا.

 

ورغم الطابع الرمزي والسياسي للإعلان، فإن ترجمته إلى واقع ميداني تبقى رهينة بميزان القوى الدولية، وموقف الدول المؤثرة، ومدى استعداد المجتمع الدولي للتعاطي مع كيان معلن من طرف واحد، في ظل تمسك الأمم المتحدة، مبدئيا، بوحدة الدول الأعضاء.

 

غير أن الحدث، في حد ذاته، يشكل تطورا لافتا يضع الجزائر أمام مفارقة سياسية حادة: دولة ترفع خطاب “تقرير المصير” في المحافل الدولية، خصوصا في ملف الصحراء المغربية، بينما تواجه في الداخل حركة انفصالية تستند إلى نفس المرجعيات القانونية التي تستثمرها دبلوماسيا.

 

وبين الرمزية السياسية والرهانات الواقعية، يفتح إعلان “جمهورية القبائل الاتحادية” فصلا جديدا في النقاش حول حدود الدولة الوطنية في الجزائر، ومستقبل التعدد الهوياتي، وكلفة إنكار الأزمات الداخلية في زمن تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية.

الاخبار العاجلة