العيون الآن.
يوسف بوصولة
كشف عبد اللطيف وهبي وزير العدل عن معطيات صادمة بخصوص حجم الديون المستعصية في المغرب، مؤكدا أنها بلغت نحو 100 مليار درهم، نتيجة اختلالات مرتبطة بالمساطر القضائية وتعقيدات نظام الخبرة.
وأوضح وهبي خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب أن هذه الكتلة المالية الهائلة ظلت “مجمدة” بسبب ممارسات وصفها بـ“التحايلية”، معتبرا أن ضخها في الاقتصاد كان من شأنه تحقيق أثر تنموي كبير.
وأشار إلى أنه جرى عقد اجتماع مع والي بنك المغرب في إطار البحث عن حلول عملية لإيقاف هذه الاختلالات والحد من تفاقمها.
حمل الوزير جزءا كبيرا من المسؤولية لمنظومة الخبرة القضائية، معتبرا أنها أصبحت أحد أبرز مواطن الخلل داخل العدالة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر في توجيه الأحكام.
وسجل أن تعدد الخبرات داخل الملف الواحد بين خبرة وخبرة مضادة وأخرى ثالثة يساهم في إطالة أمد النزاعات وتعقيد المساطر، ما يفتح المجال أمام استغلال الثغرات القانونية لتأجيل التنفيذ أو التهرب من الأداء.
وأشار وهبي إلى أن المؤسسات المالية وعلى رأسها الأبناك وشركات التأمين تتحمل الكلفة الأكبر لهذه الممارسات، حيث يحتفظ بعض المدينين بعقارات مرهونة ويواصلون استغلالها لسنوات دون تسديد مستحقاتهم مستفيدين من بطء الإجراءات وتعدد الخبرات.
وأضاف أن هذه الوضعية تؤدي إلى تضخم الديون المتعثرة في ظل غياب احتساب دقيق أحيانا، ما يفرز نتائج غير عادلة ويشجع على ممارسات غير سليمة.
وفي محاولة لتجاوز هذه الاختلالات كشف الوزير عن توجه لإحداث منصة رقمية بشراكة مع المحافظة العقارية، بهدف تزويد القضاة والخبراء بمعطيات دقيقة حول العقارات والمجالات الترابية للحد من التقارير “المفصلة على المقاس”.
كما شدد على ضرورة الالتزام بمعطيات المحافظة العقارية خلال إنجاز الخبرات لضمان توحيد المرجعيات وتقليص هامش التقدير غير المنضبط.
في تصريح لافت وصف وهبي الخبراء القضائيين بأنهم “أخطر جهاز في العدالة”، مبرزا أنهم “قد يصنعون الأحكام من الباطن”، بحكم امتلاكهم للمعرفة التقنية التي يبني عليها القاضي قراره.
وأوضح أن القاضي بحكم طبيعته لا يمكنه الإلمام بكل الجوانب التقنية، ما يجعله يعتمد بشكل كبير على تقارير الخبرة، وهو ما يمنح هذه الأخيرة وزنا حاسما في مسار التقاضي.
رغم تأكيده على ضرورة الحفاظ على استقلالية الخبراء، شدد الوزير على أهمية إخضاعهم لتأطير ورقابة فعالة مع إمكانية ترتيب مسؤوليات تأديبية وجنائية في حال ثبوت الانحراف أو التلاعب.
كما دعا إلى إعادة النظر في شروط الولوج إلى مهنة القضاء وتعزيز التكوين التقني للقضاة، لمواكبة تعقيد الملفات الحديثة وتقليص الاعتماد المفرط على الخبرة.
تصريحات عبد اللطيف وهبي تعكس حجم التحدي الذي تواجهه منظومة العدالة، حيث يتقاطع التعقيد القانوني مع رهانات اقتصادية كبرى.
وبين الحاجة إلى ضبط الخبرة القضائية والحفاظ على استقلاليتها، يظل إصلاح هذا الورش أحد أكثر الملفات حساسية في ظل تأثيره المباشر على ثقة المتقاضين وعلى دينامية الاقتصاد الوطني.












