مشروع الجرف الأصفر خريبكة: تحول استراتيجي نحو السيادة المائية وتعزيز التنمية المستدامة بالمغرب

محرر مقالات15 يوليو 2025
مشروع الجرف الأصفر خريبكة: تحول استراتيجي نحو السيادة المائية وتعزيز التنمية المستدامة بالمغرب

العيون الآن.

 

في خطوة كبرى تعكس التوجه الوطني نحو الأمن المائي والتكيف مع التغيرات المناخية، أطلقت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط عبر شركتها “Water Green OCP” مشروعا استراتيجيا غير مسبوق يربط محطة تحلية المياه بالجرف الأصفر بالموقع المنجمي في خريبكة عبر خط أنابيب يمتد على مسافة تتجاوز 200 كيلومتر. المشروع الذي بلغت تكلفته حوالي 5 مليارات درهم، يعد أول بنية تحتية من نوعها بالمغرب، يمثل نقلة نوعية نحو تحقيق السيادة المائية وتخفيف الضغط على الموارد الجوفية التي تعد ركيزة استراتيجية ضمن المنظومة المائية الوطنية.

يتيح هذا الخط نقل 80 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا من الساحل الأطلسي إلى قلب الحوض الفوسفاطي بخريبكة، لتأمين حاجيات المنظومة المنجمية والصناعية، مع توفير إمكانيات إضافية لتزويد المدينة بالمياه الصالحة للشرب، وفق ما أكده المدير العام لشركة “OCP GREEN WATER” محمد زنيبر، الذي أشار إلى أن هذه الخطوة تمثل استجابة هيكلية لحاجيات التنمية في جهة بني ملال-خنيفرة، وإضافة نوعية إلى المشاريع الوطنية لمكافحة الإجهاد المائي.

 

صمم المشروع بشراكة مع المكتب الهندسي “JESA” ومكاتب خبرة دولية، فيما تولى تنفيذه اتحاد مقاولات مغربية فازت بطلب عروض دولي. يتميز باستخدام أحدث تقنيات التحلية ونقل المياه، يشكل نموذجا قابلا للتوسيع في مدن أخرى تعاني من ندرة المياه.

 

وفي تصريح ذي دلالة بيئية وتنموية أكدت حنان مرشد مديرة التنمية المستدامة والابتكار بالمجموعة، أن هذا المشروع يشكل جزءا من استراتيجية شاملة لتقليص الاعتماد على المياه التقليدية وتوفير بدائل غير اعتيادية، مشيرة إلى أن هدف تعميم استخدام المياه غير التقليدية على منشآت “OCP” قد تحقق قبل الموعد المحدد بسنتين، أي سنة 2025 بدلا من 2027. تم اعتماد الطاقات المتجددة منخفضة الكلفة كمصدر أساسي لتشغيل هذه المشاريع ما يعزز الأبعاد البيئية للمبادرة.

 

تجدر الإشارة إلى أن المشروع ساهم في خلق دينامية اقتصادية واجتماعية قوية، حيث استلزم حوالي مليون يوم عمل، أي ما يعادل 1300 منصب شغل يوميا على مدار سنتين، 85 في المائة منها لفائدة اليد العاملة المحلية، بالإضافة إلى خلق 100 وظيفة دائمة خلال مرحلة التشغيل.

 

وبحسب بيانات الشركة، فإن القدرة الإنتاجية الحالية لـ “Water Green OCP” تصل إلى 320 مليون متر مكعب من المياه سنويا، في أفق بلوغ 610 ملايين متر مكعب بحلول 2027، ما يتيح إمكانيات واسعة لتزويد مدن كبرى، منها آسفي، مراكش، اليوسفية وابن جرير، بالمياه الصالحة للشرب. دخلت الشركة بالفعل، منذ 15 يونيو 2025، مرحلة تشغيل أنبوب جديد لنقل المياه المعالجة من محطة معالجة المياه العادمة في مراكش نحو الموقع المنجمي للكنتور، لتأمين الاستقلال المائي الكامل لهذا الموقع الحيوي.

 

وفي سياق توسعة البنية التحتية المائية، يرتقب الشروع في تشغيل خط آسفي–الكنتور (S2G) انطلاقا من 2026، بهدف تزويد منصات مزيندة وابن جرير ولوطا بالمياه، إلى جانب إيصال المياه الصالحة للشرب إلى مراكش واليوسفية، وذلك في إطار اتفاق بين المجموعة والسلطات العمومية.

 

وعلى مستوى خريبكة، يشكل هذا المشروع امتدادا لمنظومة النقل الفوسفاطي عبر الأنبوب الذي ينقل 38 مليون طن سنويا من الفوسفاط من المناجم إلى الجرف الأصفر، الذي ساهم في تقليص استهلاك الطاقة بنسبة 90 في المائة، وتوفير 3 ملايين متر مكعب من المياه، وتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 930 ألف طن سنويا، إلى جانب اقتصاد 160 ألف طن من الفيول.

 

في هذا الإطار، تعمل محطات معالجة المياه العادمة، التي تعتمد على معالجة بيولوجية للكربون، على تزويد منشآت غسل الفوسفاط بالمياه المعالجة، ما يقلص الاعتماد على المياه العذبة، ويجنب البيئة تصريف مياه ملوثة، ويتيح إعادة استعمالها ضمن منظومة دائرية مائية.

 

ووفق رؤية المجموعة، فإن استخدام المياه غير التقليدية بات خيارا استراتيجيا مدعوما بالابتكار العلمي، حيث يتم تطوير الحلول داخل مختبرات جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية “UM6P”، بشراكة مع “INNOVX” و”JESA”، ما مكن من تسريع وتيرة الإنجاز وتجاوز التحديات التقنية، لتتمكن المجموعة من الوفاء بالتزاماتها قبل المواعيد المحددة.

 

تشكل محطة تحلية المياه بالجرف الأصفر، التي تنتج أزيد من 40 مليون متر مكعب سنويا، رافعة استراتيجية في مشروع الأمن المائي الوطني، إذ تساهم في تلبية حاجيات خريبكة الصناعية والبلدية، وتؤسس لتكامل بين الحلول الصناعية والبيئية في زمن التحولات المناخية.

 

تطمح “Water Green OCP” إلى لعب دور ريادي في التحول المائي بالمغرب وإفريقيا، من خلال نموذج مستدام يدمج التكنولوجيا والعلم والمجتمعات المحلية في قلب مقاربتها، مؤكدة بذلك التزام مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بتحقيق الأمن المائي الوطني والمساهمة في صمود المغرب في مواجهة تحديات المناخ والماء والطاقة.

الاخبار العاجلة