مسعد بولس: إدارة ترامب تضع نزاع الصحراء على “سكة الحل” بمرجعية القرار 2797

محرر مقالات14 فبراير 2026
مسعد بولس: إدارة ترامب تضع نزاع الصحراء على “سكة الحل” بمرجعية القرار 2797

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

في قراءة تحمل الكثير من الرسائل السياسية رسم مسعد بولس خلال حواره مع DW عربية ملامح مقاربة الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب لملف الصحراء المغربية، مؤكدا أن واشنطن تتحرك بمنطق “الواقعية السياسية” لتقريب النزاع من محطة الحل، استنادا إلى القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.

 

وصف بولس النزاع بأنه “موضوع مهم جدا وعمره 50 عاما ومعقد للغاية”، في إقرار بطبيعة الملف التاريخية والسياسية، لكنه في المقابل أبدى تفاؤلا كبيرا بقدرة إدارة ترامب على وضعه على “سكة الحل”، معتبرا أن مقاربة الرئيس الأمريكي تقوم على البراجماتية والتركيز على النتائج بدل إدارة الأزمات المفتوحة.

 

هذا الخطاب يعكس توجهاً أمريكيا نحو تقصير أمد النزاعات المزمنة، باعتبارها ملفات تستنزف الجهد الدبلوماسي دون مردودية استراتيجية واضحة، وهو ما ينسجم مع مقاربة “الصفقات السياسية” التي تميز أسلوب ترامب في معالجة الأزمات الدولية.

 

أبرز ما كشفه بولس هو تأكيده أن الولايات المتحدة هي “Pen Holder” لملف الصحراء داخل مجلس الأمن. في الأعراف الأممية يعني ذلك أن واشنطن هي الجهة التي تتولى صياغة مسودات القرارات المتعلقة بالملف خاصة تلك المرتبطة ببعثة “المينورسو”.

 

هذا المعطى يضع الولايات المتحدة في موقع الفاعل المركزي داخل المجلس، لا مجرد طرف داعم. فصياغة النصوص تمنحها القدرة على تحديد اللغة الدبلوماسية، وتوجيه الإطار السياسي العام للحل، بما في ذلك تثبيت المرجعيات الأساسية للعملية السياسية.

 

وفي هذا السياق أثنى بولس على الجهود التي بذلتها البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة بقيادة السفير مايك والتز، إلى جانب فريق الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، في الدفع نحو اعتماد القرار 2797.

 

اعتبر بولس القرار الأممي رقم 2797 “قراراً تاريخيا”، مشيرا إلى أن جميع الأطراف المعنية رحبت به، في إشارة إلى المغرب جبهة البوليساريو، الجزائر وموريتانيا، كما وردت تسميتهم صراحة في متن القرار.

 

تسمية الأطراف الأربعة ليست تفصيلا شكليا، بل تحمل دلالة سياسية واضحة إذ تؤكد اعتماد صيغة “الموائد المستديرة” كإطار حصري للعملية السياسية وهو ما يتماشى مع الموقف المغربي الذي يعتبر الجزائر طرفا أساسيا في النزاع.

 

كما أن الترحيب الجماعي بالقرار يعكس نجاح واشنطن في صياغة نص متوازن سياسيا يصعب على أي طرف الطعن فيه دون تحمل كلفة دبلوماسية أمام المجتمع الدولي.

 

ورغم أن بولس لم يدخل في تفاصيل تقنية حول ما وصفته المذيعة بـ“ورقة المغرب التي نوقشت في مدريد”، فإنه شدد على أن جوهر الحل يظل “ملكا للأطراف المعنية، وبشكل أساسي المغرب والصحراويين”، رافضا الخوض في تفاصيل احتراما لسرية المباحثات.

 

هذا التحفظ يكشف وجود مسار تفاوضي تقني يجري بعيدا عن الأضواء، كما يعكس حرص واشنطن على عدم إرباك المشاورات قبل نضوجها السياسي.

 

في المقابل يؤكد السياق العام لتصريحات بولس أن المرجعية العملية للحل تتحرك داخل الإطار الذي رسمه القرار 2797، والذي يستند بدوره إلى قرارات سابقة تدعو إلى حل سياسي واقعي عملي ودائم، وهو الوصف الذي لطالما ارتبط بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.

 

أقر بولس بأن “العبرة في التنفيذ”، معترفا بأن النزاع قد يتطلب بعض الوقت نظرا لطوله وتعقيده، غير أن الهدف حسب تعبيره هو إبقاء المسار على “سكة الحل” لتقصير مدته قدر الإمكان.

 

هذا التركيز على التنفيذ يعكس تحولا في الخطاب الأمريكي من إدارة النزاع إلى محاولة هندسة نهايته، عبر الضغط الدبلوماسي، وتثبيت المرجعيات الأممية، ودفع الأطراف إلى الانخراط العملي في المفاوضات.

 

ورغم تركيز المقابلة على الصحراء، فإن ربط بولس بين الملف ومسارات أخرى في إفريقيا، مثل السودان يوحي بأن واشنطن تنظر إلى استقرار المنطقة كمنظومة مترابطة. حسم النزاع في الصحراء من هذا المنظور، يفتح المجال أمام تركيز الجهد على تحديات أمنية وجيوسياسية أوسع في الساحل وإفريقيا.

 

تعكس تصريحات مسعد بولس توجها أمريكيا واضحا نحو تفعيل دور واشنطن القيادي داخل مجلس الأمن، وتثبيت القرار 2797 كمرجعية عملية للعملية السياسية، مع الدفع باتجاه حل سياسي واقعي يستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، ضمن مسار تفاوضي تشارك فيه الأطراف الأربعة المحددة أمميا.

 

بين الواقعية السياسية والضغط الدبلوماسي تبدو إدارة ترامب وفق هذا الطرح عازمة على تحويل نزاع دام نصف قرن من حالة إدارة مؤقتة إلى مسار تسوية نهائية، عنوانها التنفيذ لا الشعارات، والنتائج لا المواقف الرمزية.

الاخبار العاجلة