مدير المدرسة العليا للتربية والتكوين بأكادير يدافع عن «التوقيت الميسر» ويدعو إلى نقاش مسؤول حول رسومه

محرر مقالات9 أغسطس 2026
مدير المدرسة العليا للتربية والتكوين بأكادير يدافع عن «التوقيت الميسر» ويدعو إلى نقاش مسؤول حول رسومه

العيون الآن.

 

دافع عبد الرحمان امسيدر، مدير المدرسة العليا للتربية والتكوين بجامعة ابن زهر، عن اعتماد نظام التكوين الأساسي وفق صيغة «التوقيت الميسر»، في ظل النقاش المتواصل داخل الأوساط الجامعية والمجتمعية حول الرسوم المرتبطة بهذا النمط وعلاقتها بمبدأ مجانية التعليم العالي العمومي.

 

وأوضح امسيدر أن النقاش حول التوقيت الميسر ينبغي أن يتم بموضوعية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة والاختزال في ثنائية «المجانية» و«الأداء»، معتبرًا أن قضية التعليم العالي ترتبط أساسًا بضمان الحق في التعلم، وجودة التكوين، وتكافؤ الفرص، واستدامة الجامعة العمومية وقدرتها على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع وسوق الشغل.

 

وأشار إلى أن التكوين وفق التوقيت العادي يستهدف أساسًا الطلبة المتفرغين للدراسة، في حين يأتي التوقيت الميسر للاستجابة لحاجات فئة من الموظفين والمستخدمين والأجراء والمهنيين الذين تحول التزاماتهم المهنية دون متابعة الدراسة خلال الزمن الجامعي المعتاد.

 

وشدد مدير المدرسة العليا للتربية والتكوين على أن «التوقيت الميسر» يعني تيسيرًا في تنظيم الزمن الجامعي، وليس تخفيفًا من المعايير الأكاديمية والبيداغوجية، مؤكدًا أن جودة التكوين وشروط الولوج والحضور والتقييم والامتحانات والبحث العلمي تظل ثابتة، وأن قيمة الشهادة الجامعية لا ترتبط بتوقيت تقديم التكوين، وإنما باستيفاء شروطها الأكاديمية.

 

وفي السياق ذاته، اعتبر امسيدر أن هذا النمط من التكوين ينسجم مع مفهوم «التكوين مدى الحياة»، الذي أصبح يحظى بأهمية متزايدة في منظومات التعليم العالي، بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي تعرفها المعرفة والتكنولوجيا والمهن. وأبرز أن عودة الموظف أو الأجير أو المهني إلى الجامعة يمكن أن تكون بهدف تطوير الكفاءات، أو استكمال المسار الأكاديمي، أو تغيير التخصص، أو مواكبة المستجدات المرتبطة بالمجال المهني.

 

كما أشار إلى أن حضور هذه الفئة داخل الجامعة قد يشكل قيمة مضافة للعملية التعليمية والبحثية، لما تحمله من تجارب ميدانية وإشكالات واقعية يمكن أن تغني النقاش الأكاديمي وتقرب المعرفة من حاجات المجتمع والإدارة والمقاولة ومختلف القطاعات المهنية.

 

وفي المقابل، أقر مدير المؤسسة بمشروعية التساؤلات المرتبطة بالرسوم المحددة لهذا النمط من التكوين، داعيًا إلى توضيح كيفية احتسابها وأوجه استعمالها، وتعزيز الحكامة والشفافية بشأن الموارد المرتبطة بها. واعتبر أن طرح هذه الأسئلة يشكل جزءًا طبيعيًا من النقاش العمومي حول إصلاح منظومة التعليم العالي، وليس بالضرورة اعتراضًا على الجامعة أو على مبدأ الإصلاح.

 

وأكد أن الجامعة العمومية مطالبة بتوضيح طبيعة التكوينات التي تقدمها، وشروط الولوج إليها، ونوعية الشهادات الممنوحة، وكيفية تدبير الموارد المرتبطة بها، مع جعل جودة التكوين في صلب مختلف الخيارات المعتمدة.

 

وفي هذا الإطار، شدد امسيدر على أن الدفاع عن مجانية التعليم العالي العمومي لا ينبغي أن يتعارض، في نظره، مع البحث عن صيغ جديدة لتوسيع العرض الجامعي والاستجابة لفئات اجتماعية ومهنية لم تكن تجد مسارات ملائمة لظروفها، معتبرًا أن التوقيت الميسر لا يستهدف التكوين الأساسي الموجه للطلبة المتفرغين، بل يوفر صيغة إضافية لفئة ترتبط بالتزامات مهنية.

 

وأبرز أن اعتماد هذه الصيغة يتيح للموظفين والأجراء متابعة دراستهم خلال المساء أو في نهاية الأسبوع، بما يراعي التزاماتهم المهنية، متسائلًا عن إمكانية التوفيق بين الدراسة والعمل بالنسبة لأستاذ يشتغل لساعات أسبوعية محددة أو موظف يلتزم بسبع ساعات من العمل يوميًا.

 

كما أشار إلى أن فتح المؤسسات الجامعية فضاءاتها خلال المساء ونهاية الأسبوع، وتعبئة الأساتذة والأطر الإدارية والتقنية، وتوفير التجهيزات والخدمات البيداغوجية خارج الزمن الجامعي المعتاد، يمثل مجهودًا تنظيميًا ومؤسساتيًا إضافيًا لتمكين فئة مهنية من مواصلة دراستها.

 

واعتبر امسيدر أن الاستغناء عن التوقيت الميسر قد يجعل متابعة الدراسة بالتوقيت العادي أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لعدد كبير من الموظفين والأجراء، مؤكدًا أن هذا النمط «لا يسلب حقًا من أحد، بل يفتح فرصة جديدة أمام فئة لم يكن بإمكانها عمليًا الجمع بين العمل والدراسة».

 

وفي ختام موقفه، دعا مدير المدرسة العليا للتربية والتكوين بجامعة ابن زهر إلى نقاش هادئ ومسؤول تشارك فيه المؤسسات الجامعية والأساتذة والطلبة والموظفون والمهنيون ومختلف الفاعلين، مؤكدًا أن الاختلاف في الرأي حول التوقيت الميسر أمر مشروع، وأن النقد البناء يمكن أن يساهم في تحسين الإصلاح وتقييم نتائجه وتصحيح الاختلالات متى ظهرت.

 

وختم بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يظل هو بناء جامعة منفتحة وذات جودة، قادرة على توسيع فرص التعلم والتكوين مدى الحياة، وصيانة قيمة الشهادة الوطنية، وتعزيز قدرة الجامعة العمومية على الاستجابة للتحولات الاجتماعية والمهنية والمعرفية، مع الحفاظ على دورها باعتبارها خدمة عمومية.

الاخبار العاجلة