مدريد تؤكد تمسكها بالشراكة مع الرباط وتُعزز متانة العلاقات رغم توترات سبتة

محرر مقالات19 أغسطس 2026
مدريد تؤكد تمسكها بالشراكة مع الرباط وتُعزز متانة العلاقات رغم توترات سبتة

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

نفت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع وجود أي خطة طوارئ موجهة ضد المغرب، ردا على معلومات نشرها الحساب الرسمي للبرنامج الإخباري “Mañaneros” على منصة “إكس” التابع للقناة الأولى في التلفزيون العمومي الإسباني “RTVE” قبل أن يتم حذف التغريدة لاحقا.

 

وكان الحساب قد نشر معطيات تحدثت عن إعداد الحكومة في مدريد خطة طوارئ لمواجهة المغرب، بهدف ردعه في حال اندلاع أزمة هجرة جديدة على الحدود، وهي المعطيات التي سارعت الحكومة الإسبانية إلى نفيها مؤكدة أنها لا تستند إلى أي أساس.

 

ونقلت منصة “Electomania” المتخصصة في الشؤون السياسية الإسبانية عن مصادر مسؤولة في قصر “مونكلوا” المقر الرسمي لرئيس الحكومة الإسبانية، أن ما بثه برنامج “Mañaneros” بشأن وجود خطة مواجهة للرباط “غير صحيح” مشددة على أن الحكومة “تنفي قاطعا وجود أي خطة أو تقرير مُكلّف بهذا الخصوص”.

 

ولم يقتصر النفي الحكومي على الحديث عن عدم وجود خطة سياسية أو أمنية لمواجهة المغرب، بل امتد أيضا إلى المعطيات التي تحدثت عن دراسة إمكانية استخدام إمدادات الطاقة كورقة ضغط على الرباط.

 

فبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة “La Gaceta de la Iberosfera”، نفت الحكومة الإسبانية إعداد أي خطة طوارئ تتضمن استخدام إمدادات الكهرباء والغاز والمحروقات للضغط على المغرب، كما نفت كل من شركة “Red Eléctrica” وشركة “Enagás” تلقي تعليمات حكومية بهذا الخصوص.

 

يأتي هذا الجدل في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة من التقارب الاستراتيجي، خصوصا منذ التحول الذي شهدته مواقف مدريد بشأن قضية الصحراء المغربية، بعدما أعلنت الحكومة الإسبانية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

 

ورغم التطورات الأخيرة المرتبطة بملف الهجرة في محيط سبتة، فإن الموقف الرسمي الإسباني، وفق المعطيات المتاحة لا يشير إلى توجه نحو القطيعة أو التصعيد مع الرباط، بل يؤكد استمرار التعاطي مع المغرب باعتباره شريكا أساسيا في تدبير عدد من الملفات المشتركة، وفي مقدمتها الهجرة والأمن ومراقبة الحدود.

 

وفي هذا السياق أشارت “La Gaceta de la Iberosfera” إلى أن حكومة بيدرو سانشيز تستبعد فرض عقوبات على المغرب على خلفية أحداث سبتة، كما تستبعد التراجع عن موقفها من قضية الصحراء، مؤكدة استمرار سياسة التقارب التي اعتمدتها مدريد خلال السنوات الأخيرة.

 

وتبرز هذه المعطيات أهمية التمييز بين الخطاب الإعلامي وبعض القراءات السياسية من جهة، والموقف الرسمي للحكومة الإسبانية من جهة أخرى خصوصا في ملف حساس مثل العلاقات مع المغرب، حيث يمكن لأي معلومات غير دقيقة أن تغذي التوتر وتخلق انطباعات لا تعكس بالضرورة حقيقة الموقف المؤسساتي لمدريد.

 

كما تعكس واقعة حذف التغريدة ثم صدور نفي رسمي من مصادر حكومية إسبانية حجم الحساسية التي باتت تحيط بالتغطية الإعلامية للتطورات المرتبطة بسبتة ومليلية والهجرة، في ظل علاقات ثنائية أصبحت تقوم على مستوى مرتفع من التنسيق في عدد من الملفات الاستراتيجية.

 

وبذلك تبدو رواية “خطة الطوارئ ضد المغرب” وفق النفي الرسمي الإسباني انها معلومة غير دقيقة تم تداولها إعلاميا، وليس إلى قرار حكومي معلن أو خطة رسمية قيد التنفيذ.

 

يبقى التطور الأبرز في هذه القضية هو أن مدريد اختارت،

في مواجهة هذه الرواية، التأكيد على استمرار منطق الشراكة مع الرباط، بما في ذلك في ملف الهجرة، بدل الانتقال إلى سياسة الضغط أو العقوبات، وهو ما يعكس ثقل المصالح المشتركة التي أصبحت تحكم العلاقات المغربية الإسبانية.

الاخبار العاجلة