العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في خطوة تعكس تمسكا برؤية متقادمة لا تساير التحولات الجيوسياسية الراهنة عاد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، إلى مهاجمة مغربية الصحراء من بوابة مقال رأي نشر حديثا بصحيفة “واشنطن تايمز”، دعا فيه إلى التراجع عن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ووجه اتهامات صريحة للرباط بعرقلة جهود التسوية الأممية.
لكن ما يلفت الانتباه في مقال بولتون ليس فقط تمسكه بمواقف متجاوزة تاريخيا كخيار الاستفتاء، بل تجاهله العميق لحالة التحول الجيوسياسي والدبلوماسي التي شهدها الملف، سواء على مستوى الحسم الميداني والسياسي لصالح المغرب، أو على مستوى تبني المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة نفسها، لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الواقعي والوحيد المطروح اليوم.
وفي هذا السياق اعتبر محمد سالم عبد الفتاح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن “بولتون لا يزال عاجزا عن تجاوز مواقفه المتطرفة الداعمة للانفصال وللمقترحات المتجاوزة من قبيل الاستفتاء، متناسيا أن خصوم المملكة هم من تسببوا في فشل تنظيم الاستفتاء، بإقحامهم لعدد من العناصر من خارج الإقليم محل النزاع”.
وأضاف عبد الفتاح أن “بولتون لم يراع التحولات السياسية والدبلوماسية التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، والمتسمة بتحقيق حالة من الحسم الميداني والسياسي والدبلوماسي لصالح واقع السيادة المغربية على الصحراء”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “بولتون ينساق لخدمة خصوم المملكة الذين يغذون الانفصال ويستثمرون في عدم الاستقرار بالمنطقة، في وقت تواجه فيه منطقة الساحل والمغرب الكبير تحديات أمنية متفاقمة، تستدعي تماسكا إقليميا لا دعوات صدامية متهورة”.
وتابع قائلا: “بولتون الذي خرج من دوائر القرار منذ سنوات، يحاول العودة إلى الواجهة عبر البترودولار الجزائري، الذي يستثمر في اللوبيات الأمريكية في محاولة لتقويض موقف واشنطن التاريخي الداعم لمغربية الصحراء”.
وفي تناقض صارخ مع واقع الأمور، يحاول بولتون إنكار التحولات المتسارعة التي فرضتها الدبلوماسية المغربية على الأرض، بما في ذلك افتتاح عشرات القنصليات الأجنبية في مدن الصحراء، وتنامي الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في مقابل التراجع الواضح لمصداقية الطرح الانفصالي وتفكك المعسكر الداعم له.
ويختم عبد الفتاح تصريحه بالتأكيد على أن “الدفاع المزعوم عن تقرير المصير يتطلب الترافع أولا حول الواقع المأساوي الذي يعيشه قاطنو مخيمات تندوف، والعمل على تمكينهم من حقهم في التنقل وبقية الحقوق المدنية والسياسية المصادرة، بدل التستر على إجرام القيادة الانفصالية المتورطة في نهب المساعدات ورعاية عصابات الجريمة المنظمة في منطقة الساحل”.
خطاب بولتون الذي بات خارج دائرة التأثير منذ سنوات، يعاكس الإرادة الأمريكية الرسمية التي تمثلت في اعتراف واضح بسيادة المغرب على صحرائه، كما يعاكس الاتجاه العام في المنتظم الدولي الذي بات يعتبر الحكم الذاتي الحل الأنسب والأكثر قابلية للتنفيذ.
وفي المحصلة، لا يمكن فصل موقف بولتون عن رغبة شخصية في تصفية حسابات سياسية قديمة، تقاطعها مصالح إقليمية معروفة، تحاول عبثا إحياء أطروحات فقدت بريقها ولم يعد لها مكان في السياق الجيوسياسي الراهن، أما المغرب فيمضي بثبات نحو تكريس سيادته على أقاليمه الجنوبية، مستندا إلى شرعية تاريخية ومشروعية قانونية، وزخم دبلوماسي متصاعد.











