العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
اعتبرت بعثة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن الانتخابات التشريعية التي أجراها المغرب في 23 شتنبر 2026 وفرت للناخبين « خيارات سياسية واسعة » وسجلت أن عملية التصويت نظمت بكفاءة، مقابل إثارتها مجموعة من الملاحظات المرتبطة بضعف المشاركة والتمثيلية السياسية وتصويت المغاربة المقيمين بالخارج.
وقالت الجمعية في خلاصاتها الأولية الصادرة عقب مراقبة الاقتراع، إن نسبة المشاركة التي استقرت عند 38.02 في المائة من المسجلين، إلى جانب العدد المهم من الأوراق الملغاة والبيضاء، تطرح تساؤلات بشأن الثقة في المؤسسات السياسية ومدى قدرتها على تحقيق تمثيلية فعلية للمواطنين.
قالت رئيسة الوفد إليزابيتا غارديني إن إجراء الانتخابات في ظروف منظمة لا يلغي التحديات التي تواجه الديمقراطية التمثيلية، معتبرة أن انخفاض المشاركة إلى مستوى يقل عن ناخب واحد من كل أربعة مواطنين في سن التصويت يثير، وفق تقييم البعثة، قضايا مرتبطة بالمشاركة والتمثيلية والثقة في العملية السياسية.
وفي المقابل نوهت البعثة بالتدابير الرامية إلى تعزيز حضور النساء والشباب في المؤسسة التشريعية، ولا سيما تخصيص 90 مقعدا للنساء عبر اللوائح الجهوية، لكنها اعتبرت أن هذه الآليات لم تتحول بعد إلى مستوى مماثل من التأثير السياسي.
توقف مراقبو مجلس أوروبا عند مشاركة الشباب معتبرين أن ضعف انخراطهم في العمليات السياسية والانتخابية ما يزال من أبرز التحديات، ودعوا في هذا السياق إلى التسجيل التلقائي للمواطنين المستوفين لشروط التصويت.
كما أوصت البعثة بإتاحة إمكانية التصويت المباشر والسري للمغاربة المقيمين بالخارج الذين يتجاوز عددهم ستة ملايين، معتبرة أن التصويت بالوكالة لا يوفر وفق تقييمها الضمانات نفسها المرتبطة بحرية الاختيار وسرية الاقتراع.
وسجل الوفد كذلك ملاحظات بشأن تفاوت الوزن النسبي للأصوات وآثار اعتماد القاسم الانتخابي المرتبط بعدد الناخبين المسجلين، إلى جانب ملاحظات بشأن البيئة الإعلامية وحرية التعبير والنقاش العمومي. ودعا إلى جعل الاقتراع العام والتعددية السياسية والنقاش المفتوح ضمن أولويات أي إصلاح انتخابي مقبل.
وفي ما يتعلق بنزاهة العملية الانتخابية أشار المراقبون إلى تلقي ادعاءات متكررة بشأن شراء الأصوات وممارسة ضغوط اقتصادية أو مرتبطة بعلاقات التبعية للتأثير في اختيارات الناخبين، داعين إلى التحقيق فيها سريعا وفرض العقوبات عند ثبوت المخالفات. وتظل هذه المعطيات في نطاق الادعاءات التي أوردتها البعثة، وليست وقائع مثبتة في بيانها.
وضمت بعثة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا 20 عضوا برئاسة إليزابيتا غارديني وانتشر مراقبوها يوم الاقتراع في الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس ومراكش والمناطق المحيطة بها، بمواكبة خبير قانوني من لجنة البندقية.
أجرت البعثة تقييمها استنادا إلى معايير مجلس أوروبا والالتزامات التي تعهد بها البرلمان المغربي في إطار وضع « شريك من أجل الديمقراطية » على أن تقدم تقريرها النهائي إلى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في يناير 2027.
