العيون الآن.
دخل الجدل المتواصل حول عدم نشر لوائح الصحفيين الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية منعطفًا جديدًا، بعدما خرجت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) ببلاغ توضيحي حازم، نفت فيه بشكل قاطع أي مسؤولية لها في هذا الملف، واضعة حدًا لمحاولات ربطها بقرار الحجب الذي أثار استياءً واسعًا داخل الجسم الصحفي.
وأكدت اللجنة، في بلاغها الصادر بالرباط، أن عدم نشر لوائح الصحفيين من طرف المجلس الوطني للصحافة أو اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر لا يندرج إطلاقًا ضمن اختصاصاتها القانونية، مشددة على أنها غير مسؤولة، لا من قريب ولا من بعيد، عن هذا القرار أو تداعياته.
ويأتي هذا التوضيح في سياق تصريحات سابقة لبعض مسؤولي اللجنة المؤقتة، جرى فيها التلميح إلى اعتبارات مرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، وهو ما اعتبره متتبعون محاولة لتحميل جهة أخرى مسؤولية خيار تنظيمي صرف، لا يخلو من أبعاد مهنية ومؤسساتية.
ولم تكتفِ اللجنة الوطنية بنفي المسؤولية، بل شددت أيضًا على أنها عبّرت في مناسبات سابقة، وبشكل واضح، عن أنها ليست ضد نشر هذه اللوائح، ما يسقط، عمليًا، أي مبرر قانوني يستند إلى حماية المعطيات الشخصية لتبرير استمرار الحجب.
كما أوضحت اللجنة أنها غير معنية بالشؤون التنظيمية المرتبطة بالتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة أو بتدبيرها المهني، معتبرة أن الزج باسمها في هذا النقاش يفتقر للأساس القانوني، ويُسيء إلى حدود الاختصاصات بين المؤسسات.
وفي لهجة لا تخلو من التحذير، نبهت اللجنة إلى ضرورة عدم إقحامها في قضايا لا تدخل ضمن صلاحياتها، مؤكدة أن حماية المعطيات الشخصية لا ينبغي أن تتحول إلى شماعة تُعلّق عليها اختلالات التدبير أو غياب الوضوح في قرارات تمس الشفافية والمساءلة داخل قطاع حيوي كالإعلام.
ويعيد هذا البلاغ فتح النقاش حول أزمة الثقة التي تطبع تدبير ملف بطاقة الصحافة المهنية، خاصة في ظل الفراغ المؤسساتي الذي يعيشه القطاع بعد انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة، واستمرار عمل لجنة مؤقتة تُواجه انتقادات متزايدة بشأن الحكامة، والشفافية، وحدود المشروعية.
بين القانون والتنظيم المهني، يتأكد مرة أخرى أن معركة لوائح بطاقات الصحافة لم تعد تقنية أو إجرائية، بل تحولت إلى عنوان أوسع لنقاش عميق حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة، وحدود المسؤولية، ومن يملك حق القرار باسم الصحفيين.











