فرنسا تسلح موريتانيا وسط تهديدات البوليساريو: تعاون استراتيجي أم تصعيد إقليمي؟

محرر مقالات30 يناير 2025
فرنسا تسلح موريتانيا وسط تهديدات البوليساريو: تعاون استراتيجي أم تصعيد إقليمي؟

العيون الان.

يوسف بوصولة / العيون.

في خطوة لافتة سلمت فرنسا يوم الثلاثاء 28 يناير، دفعة جديدة من المعدات العسكرية والإلكترونية المتطورة إلى موريتانيا شملت سيارات قتالية، دراجات نارية، آليات هندسية، صهاريج وقود، وعربات ورش إصلاح متنقلة.

وجاءت هذه المساعدة بعد أيام فقط من تهديدات أطلقها قيادي في جبهة البوليساريو ضد نواكشوط، محذرا من حرب ثانية إذا لم تتراجع موريتانيا عن قرارها فتح معبر حدودي جديد مع المغرب.

بحسب وزارة الدفاع الفرنسية يأتي هذا الدعم العسكري تطبيقا لالتزامات الاتحاد الأوروبي بتعزيز قدرات القوات المسلحة الموريتانية بهدف مكافحة الهجرة غير النظامية، الجريمة العابرة للحدود، والإرهاب القادم من منطقة الساحل الإفريقي.

وتزامن تسليم المعدات مع زيارة قام بها مانويل شيفا مسؤول التسليح بوزارة الدفاع الفرنسية إلى نواكشوط، حيث أجرى محادثات مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي.

كما تأتي هذه الخطوة بعد زيارة سابقة لمفوض الشراكات الدولية في الاتحاد الأوروبي جوزيف سيكيلا إلى موريتانيا قبل نحو شهر وأيضا مع زيارة حالية لوفد برلماني تشيكي، التقى خلالها رئيس الوزراء المختار ولد أجاي لبحث التعاون الثنائي، بعد أن وافق البرلمان التشيكي على إرسال جنود إلى موريتانيا ضمن برنامج لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لتدريب الجيش الموريتاني.

تشكل تهديدات جبهة البوليساريو جزءا من محاولات الضغط على نواكشوط لإثنائها عن تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع المغرب، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الاقتصادية الكبرى مثل:
• فتح معبر حدودي جديد بين المغرب وموريتانيا.
• مشاريع البنية التحتية المشتركة بما في ذلك ربط شبكات الكهرباء الإنترنت فائق السرعة، وأنبوب الغاز الإفريقي القادم من نيجيريا عبر موريتانيا نحو أوروبا.
• المبادرة المغربية لتعزيز التجارة في الساحل عبر تمكين الدول الحبيسة في المنطقة من الوصول إلى الموانئ الأطلسية في المغرب وموريتانيا.

وقد سبق أن أطلق ناشطون صحراويون تهديدات ضد موريتانيا على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الموقف الجديد للبوليساريو يكتسب أهمية خاصة، نظرا لنشره في صحيفة “لاراثون” الإسبانية المحسوبة على اليمين، ومن خلال تصريحات لبشير مصطفى السيد، القيادي البارز في الجبهة وشقيق زعيمها التاريخي الولي مصطفى السيد، الذي قاد هجوما على العاصمة نواكشوط خلال حرب الصحراء في السبعينيات.

 

التاريخ يعيد نفسه، إذ سبق أن لعبت فرنسا والمغرب دورا محوريا في دعم موريتانيا خلال الحرب التي خاضتها ضد البوليساريو في السبعينيات، والتي كادت أن تخسرها وفق شهادات مسؤولين موريتانيين سابقين. واليوم، يتجدد التعاون العسكري والدعم اللوجستي الفرنسي، في وقت تعزز فيه موريتانيا علاقاتها مع المغرب، على حساب محاولات البوليساريو والجزائر التأثير على مواقفها.

يبقى أن نرى كيف ستتفاعل موريتانيا مع هذه التهديدات، خاصة في ظل الدعم الدولي المتزايد لها، والذي يبدو أنه يرسخ توجهها نحو شراكات استراتيجية أوسع مع المغرب وحلفائه.

الاخبار العاجلة