العيون الآن.
يوسف بوصولة
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية على الساحة الدولية خاصة في منطقة الشرق الأوسط شرعت الحكومة المغربية في تفعيل مقاربة استباقية لمواجهة التداعيات المحتملة على الاقتصاد الوطني من خلال إحداث لجنة وزارية مخصصة لتتبع تطورات الوضع الدولي وتقييم انعكاساته.
ترأس عزيز أخنوش اليوم الإثنين الاجتماع الأول لهذه اللجنة، الذي خصص لاستعراض مختلف السيناريوهات الممكنة لتأثير الأزمة على الاقتصاد الوطني، في سياق عالمي يتسم بارتفاع منسوب اللايقين وتقلبات حادة في الأسواق الدولية، لا سيما في مجالي الطاقة والمواد الأولية.
خلال هذا الاجتماع قدمت القطاعات الحكومية المعنية عروضا تفصيلية حول التقديرات المرتقبة لتداعيات الأزمة، مرفوقة بحزمة من الإجراءات المقترحة للحد من آثارها، سواء على مستوى تموين الأسواق أو الحفاظ على استقرار الأسعار، مع إعطاء أولوية خاصة لحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وفي هذا السياق، قررت الحكومة الإبقاء على دعم غاز البوتان رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعاره في السوق الدولية والذي تجاوز 68 في المائة منذ بداية شهر مارس، مع الحفاظ على السعر الحالي لقنينة الغاز، في خطوة تروم تجنيب المواطنين أي زيادات مباشرة في كلفة المعيشة.
كما تم التأكيد على مواصلة دعم أسعار الكهرباء بما يضمن استقرار التعريفة المعمول بها، تفاديا لأي انعكاسات سلبية على الأسر والمقاولات، خاصة في ظل الضغط المتزايد على كلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات أعلنت اللجنة عن إطلاق دعم مباشر واستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل لمواجهة تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات. ويغطي هذا الدعم الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل، بعد معالجة أزيد من 87 ألف طلب تم التوصل بها عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض.
ويشمل هذا الدعم مختلف أصناف النقل من نقل المسافرين والنقل القروي إلى نقل البضائع والنقل السياحي إضافة إلى سيارات الأجرة وحافلات النقل الحضري والنقل المدرسي، في خطوة تروم ضمان استمرارية الخدمات دون اللجوء إلى زيادات في الأسعار.
وأكدت الحكومة أن هذا التدخل يهدف أساسا إلى الحفاظ على انتظام تموين الأسواق الوطنية وضمان استقرار خدمات النقل، مع التشديد على ضرورة التزام المهنيين المستفيدين بالتسعيرات الحالية سواء في نقل الأشخاص أو البضائع.
وفي ختام الاجتماع شددت الحكومة على أن اللجنة ستواصل عقد اجتماعاتها بشكل دوري أو كلما دعت الضرورة، لمواكبة تطورات الوضع الدولي، بما يتيح اتخاذ قرارات سريعة وفعالة، في إطار مقاربة تقوم على اليقظة والتفاعل الاستباقي، بهدف تعزيز صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية.
