العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
لم يعد اعتماد يومي السبت والأحد عطلة أسبوعية في قطاع التربية الوطنية مجرد مطلب نقابي عابر، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد الملفات التي تنتظر الحسم، في ظل استمرار العمل يوم السبت داخل عدد من المؤسسات التعليمية، وما يرافق ذلك من نقاش حول ساعات العمل وظروف اشتغال نساء ورجال التعليم.
ويستند المدافعون عن هذا المطلب إلى اعتبار عطلة نهاية الأسبوع يومين متتاليين جزءا من معالجة أوسع ترتبط بتقليص ساعات العمل، خصوصا في التعليم الابتدائي، حيث يواجه المدرسون أعباء أسبوعية مرتفعة، إلى جانب المهام التربوية والإدارية المرتبطة بالعملية التعليمية.
وقد برز هذا الملف بشكل أكبر خلال الاحتجاجات التعليمية لسنة 2023، قبل أن يدخل ضمن النقاش مع وزارة التربية الوطنية، غير أن الحسم فيه ظل مؤجلا، في وقت ربطت فيه إعادة النظر في توقيت العمل بإمكانية مراجعة المناهج والبرامج الدراسية.
في هذا السياق جرى تشكيل لجنة لدراسة الموضوع والبحث عن صيغة تضمن قدرا أكبر من الإنصاف بين مختلف أسلاك التعليم، غير أن مرور ما يقارب ثلاث سنوات دون بلورة تصور واضح أو جدول زمني للتنفيذ أبقى الملف مفتوحا، وأعاد النقاش حول مدى جدية الانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة اتخاذ القرار.
ولا ينظر جزء من الشغيلة التعليمية إلى عطلة السبت والأحد باعتبارها مجرد يوم إضافي للراحة، بل يربطونها بظروف العمل والصحة النفسية والجسدية للأستاذ، معتبرين أن العمل لستة أيام متتالية في ظل ضغط الأقسام والمهام التربوية والإدارية، يحد من هامش الراحة والاسترجاع، وقد ينعكس على المردودية وجودة التعلمات.
كما يطرح استمرار العمل يوم السبت إشكالا مرتبطا بالتوازن بين الحياة المهنية والأسرية، إذ يشكل هذا اليوم بالنسبة إلى عدد من المدرسين فرصة لقضاء الالتزامات الإدارية والعائلية، وتصحيح الفروض، ومتابعة شؤون الأبناء، وغيرها من المهام التي يصعب تدبيرها خلال أيام العمل العادية.
ويرى أصحاب المقترح أن اعتماد عطلة نهاية أسبوع من يومين يظل قابلا للتنفيذ من خلال إعادة توزيع الحصص الأسبوعية على أيام الاثنين إلى الجمعة، مع اعتماد صيغ أكثر مرونة في استعمال الزمن واستغلال أفضل للفترات الصباحية والمسائية.
كما تطرح حلول أخرى من بينها التفويج والعمل بنظام الأفواج في المؤسسات التي تفرض بنيتها ذلك إلى جانب إمكانية تخصيص يوم السبت، عند الحاجة للتكوين المستمر أو الأنشطة الموازية بدل اعتماده يوماً عادياً للدراسة.
غير أن الانتقال إلى هذا النظام يصطدم بعدد من الإكراهات، أبرزها الاكتظاظ، ونقص الحجرات الدراسية في بعض المؤسسات، وخصوصية التعليم الابتدائي، فضلا عن صعوبات النقل المدرسي خاصة في الوسط القروي.
ويرى مختصون أن هذه الإكراهات لا تعني بالضرورة استحالة اعتماد عطلة السبت والأحد، لكنها تستوجب دراسة شاملة لإعادة تنظيم الزمن المدرسي وتوفير الموارد والبنيات الضرورية، بدل إبقاء الملف رهينا باللجان والدراسات المفتوحة دون أفق زمني واضح.
وبين مطلب تعتبره الشغيلة التعليمية مرتبطا بتحسين ظروف العمل وجودة التعليم، وإكراهات مرتبطة بتنظيم الزمن المدرسي والبنية التحتية، يبقى ملف عطلة السبت والأحد أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة وزارة التربية الوطنية على تقديم رؤية واضحة بشأن مستقبل هذا المطلب.
فبعد سنوات من النقاش لم يعد السؤال المطروح داخل الأوساط التعليمية هو ما إذا كان الملف يستحق الدراسة، وإنما متى ستنتقل الوزارة من مرحلة الدراسة والتأجيل إلى قرار واضح، سواء بالاعتماد أو الرفض المعلل أو تقديم جدول زمني لتنزيل أي صيغة جديدة للزمن المدرسي؟












