العيون الآن.
يوسف بوصولة
كانت الطريق الرابطة بين جماعتي المرسى وفم الواد، قبل عام 2022، شريطا ضيقا محفوفا بالمخاطر، تلتهمه الرمال وتقطّعه المنعرجات الخطيرة، رغم حيويته وحركته اليومية النشطة. وقد أُعلن حينها عن مشروع توسعة ضخم للطريق، بشراكة بين الجماعتين، في خطوة وُصفت بأنها ستنهي معاناة السائقين وتفتح آفاقًا واسعة للتنمية.
هذا المشروع لم يكن الأول من نوعه على الورق. ففي سنة 2018، روجت جماعة المرسى لمشروع “كورنيش” بمعايير عالية على نفس المسار، بعد أكثر من خمس سنوات، لم يخرج إلى حيز التنفيذ، وبقي مجرد وعد على رفوف الملفات.
رغم أن أشغال توسعة الطريق استكملت، فإنها خرجت إلى النور منقوصة، إذ غابت عنها الإنارة العمومية كليا، سواء من جهة المرسى أو فم الواد، لتتحول لياليها إلى فخ قاتل. ما زاد الطين بلة وجود “مدارات ضخمة” يصفها مستعملو الطريق بأنها غير نافعة وتعيق الانسيابية المرورية. مع تكرر الشكايات قام جماعة المرسى بنصب عمودين كهربائيين يعملان بالطاقة الشمسية داخل المدار التابع لنفود الجماعة، حل ترقيعي لا يغني ولا يسمن من جوع.
النتيجة؟ شريان طرقي حيوي أصبح عنوانا للموت. ففي غضون 15 يوما فقط، شهدت الطريق سبع حوادث متتالية، كان آخرها مساء أمس، حين خطف حادث مميت حياة شاب في مقتبل العمر.
سائقون وسكان من المرسى وفم الواد عبروا عن استيائهم الشديد، متهمين الجهات المعنية بالتقاعس عن استكمال المشروع وفق معايير السلامة، ومطالبين بتدخل عاجل وفوري لوضع حد لهذه المأساة المتكررة.
لم تعد المشكلة في الطريق القديمة التي كنت نشتكي منها، بل في الطريق الجديدة التي لم تكتمل، وكأننا استبدلنا الخطر بخطر أكبر”، يقول أحد السائقين بمرارة.
إن بقاء هذا الوضع على حاله، في ظل تكرار الحوادث المميتة، يطرح أسئلة صريحة حول جدوى المشاريع التنموية إذا كانت ستخرج إلى النور ناقصة، تاركة خلفها نزيف دماء لا ينتهي.











