صناعة الإبداع في العيون…وسطاء يتصدرون ومبدعون في الظل

محرر مقالات1 يناير 2025
صناعة الإبداع في العيون…وسطاء يتصدرون ومبدعون في الظل

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

خلال مسيرتي في مجال التعليق الصوتي وفقني الله للعمل مع جهات عالمية ووطنية، منحتني ثقتها لأكون الصوت الإعلامي الذي ينقل رسائلها إلى الجمهور…لكن وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها على مدار السنوات الأربع الأخيرة في مدينة العيون، حيث عملت على أربعة مشاريع متميزة فقط بمعدل مشروع في السنة، فإن ثمة واقعا معقدا لا يمكن التغاضي عنه.

 

المشكلة لا تكمن في قلة الفرص بل في الطريقة التي تدار بها الأمور من قبل المشرفين على هذه المشاريع…أغلب هذه الجهات تتلقى دعما من مؤسسات اعلامية او سنمائية كبرى، غير أن آلية توزيع المشاريع غالبا ما تتسم بالغموض إذ تتم عبر صفقات عمومية لا تفسح المجال للكفاءات المحلية بالشكل الذي تستحقه.

 

وصل الأمر إلى حد يدعو للدهشة منتجون يتلقون دعما بملايين الدراهم لإنجاز أعمال وثائقية ثم يتواصلون معي ويبررون بخجل أن الميزانية “ضعيفة”، بل هناك من يطالبني بالعمل دون مقابل وكأن الإبداع لا يستحق التقدير المادي، والأدهى من ذلك أن بعضهم يتسلم العمل ويختفي بلا أثر وكأن شيئا لم يكن.

 

في كثير من الأحيان أتلقى عروضا من شركات خارج العيون لتنفيذ مشاريع تخص جهات من نفس المدينة التي اتواجد فيها-العيون-أسجل العمل هنا أرسله إلى الشركة الوسيطة والتي بدورها تعيده للجهة صاحبة المشروع في العيون، تلك الجهة تعرفني جيدا ولكنها لاعتبارات غير مفهومة، ترفض التواصل المباشر معي وإذا قررت التواصل فإنها لن تقدم ذات الميزانية التي دفعتها للشركة الوسيطة، وكأن شعار “مطرب الحي لا يطرب” بات قاعدة مقدسة تحجم عن تقدير الكفاءات المحلية.

 

ما يزيد الأمر تعقيدا أنني خلال تواجدي في العيون تعرفت على طاقات شابة مبدعة في المجال الإعلامي، تجاوزت أعمالهم الحدود ووصلت إلى العالمية لكن للأسف الجهات المسؤولة عن القطاع لا تمنحهم أي اهتمام يذكر، بل تمارس بحقهم الإقصاء والتهميش المفارقة الموجعة أن نفس هذه الجهات لا تجد حرجا في التواصل مع أطراف خارجية ودفع مبالغ طائلة لهم، لتنتهي الأعمال بين أيدي الكفاءات المحلية المبدعة التي تم إقصاؤها في البداية.

 

هذا الواقع يفرض تساؤلات ملحة لماذا تدار الأمور بهذه الطريقة التي تهدر الطاقات وتقلل من قيمة المبدعين المحليين ؟ ولماذا يُكرس مفهوم “الوسيط” في مدينة زاخرة بالكفاءات القادرة على تقديم الأفضل ؟ إنها منظومة تحتاج إلى إعادة نظر عاجلة فمن غير المقبول أن يُقصى أبناء الميدان لصالح أطراف بعيدة، بينما يبقى الإبداع الحقيقي أسير التهميش والإهمال.

الاخبار العاجلة