العيون الآن.
العيون الان : لبرص ابراهيم
تدرس شركة «Tata Advanced Systems Limited» الهندية إمكانية توسيع أنشطتها الصناعية الدفاعية بالمغرب، من خلال إدراج المركبة المدرعة الخفيفة متعددة المهام «LAMV» ضمن خطوط الإنتاج بمصنعها بمدينة برشيد، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التصنيع العسكري بالمنشأة التي افتُتحت في شتنبر 2025 لإنتاج المدرعات من طراز «WhAP 8×8».
ووفق ما أوردته مصادر هندية متخصصة، تعمل الشركة على تقييم إمكانية تصنيع المركبة الجديدة عبر فرعها المغربي «Tata Advanced Systems Maroc»، بما قد يفتح المجال أمام الانتقال من إنتاج منصة مدرعة واحدة إلى تصنيع أنواع متعددة من المركبات العسكرية داخل المصنع ذاته.
ويظل هذا التوجه، بحسب المصادر نفسها، في مرحلة الدراسة والتقييم، إذ إن إطلاق المشروع فعليا يبقى رهينا بنتائج التقييم الداخلي للشركة واتخاذ قرار استثماري نهائي بشأن توسيع أنشطة المنشأة. وفي حال المصادقة عليه، سيتيح المشروع إضافة خط إنتاج جديد إلى جانب برنامج تصنيع مدرعات «WhAP 8×8»، بما يعزز الدور الصناعي للمصنع المغربي.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة، باعتبار أن منشأة برشيد تمثل أول مصنع للإنتاج الدفاعي تؤسسه شركة «Tata Advanced Systems» خارج الهند، وهو ما يندرج ضمن استراتيجية المجموعة الرامية إلى توسيع حضورها الدولي، وتعزيز التعاون الصناعي العسكري بين المغرب والهند.
مصنع برشيد.. رهان على التصنيع الدفاعي المحلي
تقع المنشأة الصناعية بمدينة برشيد، بالقرب من الدار البيضاء، وتمتد على مساحة تقارب 20 ألف متر مربع. وقد أُحدثت أساسا لتصنيع المدرعات من طراز «WhAP 8×8» لفائدة القوات المسلحة الملكية، مع إمكانية توجيه الإنتاج مستقبلا لتلبية احتياجات زبائن آخرين.
وجرى افتتاح المصنع في شتنبر 2025، بحضور وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، في خطوة شكلت انطلاقة مشروع يهدف إلى تطوير الإنتاج المحلي للمركبات المدرعة بالمغرب.
وتستند مدرعات «WhAP» إلى منصة طورتها الشركة الهندية بشراكة مع منظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية «DRDO»، فيما يعتمد برنامج تصنيعها بالمغرب على نقل التكنولوجيا الهندية، إلى جانب عمليات التجميع وإشراك الموردين المحليين في مختلف مراحل الإنتاج.
وتتميز هذه المنصة بإمكانية تكييفها مع مجموعة متنوعة من المهام العسكرية، من بينها قتال المشاة ونقل الجنود والاستطلاع والقيادة، فضلا عن حمل مدافع الهاون والقيام بمهام الإسعاف، وهو ما يمنحها مرونة في الاستجابة لمتطلبات عملياتية متعددة.
الإدماج المحلي وتطوير الكفاءات المغربية
يشكل الإدماج الصناعي المحلي أحد المرتكزات الأساسية لمشروع مصنع برشيد، إذ أعلنت وزارة الدفاع الهندية، بمناسبة افتتاح المنشأة، أن نحو ثلث المكونات والأنظمة الفرعية سيجري توفيرها وتجميعها محليا منذ بداية الإنتاج، مع توقع رفع نسبة القيمة المضافة المحلية إلى 50 في المائة خلال السنوات المقبلة.
ويرتبط هذا التوجه بتطوير منظومة صناعية مغربية متخصصة، من خلال تأهيل المهندسين والتقنيين وإشراك الموردين المحليين، إلى جانب المساهمة في إحداث فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة. وأفادت الوزارة الهندية بأن المنشأة ساهمت بالفعل في توفير وظائف وتطوير شبكة من الموردين المرتبطين بالمشروع.
كما يستفيد المصنع من القاعدة الصناعية التي راكمها المغرب في مجالات صناعة السيارات وقطع الغيار والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات توفر خبرات وبنيات يمكن البناء عليها لتطوير الكفاءات المحلية وشبكات التوريد، مع الالتزام بالمتطلبات التقنية والأمنية الخاصة بالصناعة الدفاعية.
وفي حال انتقال دراسة إنتاج المركبة المدرعة «LAMV» إلى مرحلة التنفيذ، فقد يشكل ذلك خطوة إضافية في مسار توسيع الصناعات الدفاعية بالمغرب، وتعزيز قدرات التصنيع المحلي، وتطوير الشراكة الصناعية بين الرباط ونيودلهي، مع بقاء المشروع في الوقت الراهن مرتبطا بنتائج تقييم الشركة وقرارها الاستثماري النهائي.
