العيون الآن.
يوسف بوصولة
لوحت الولايات المتحدة الأمريكية بإمكانية فرض عقوبات على الجزائر على خلفية اقتنائها أسلحة روسية متطورة، في إطار تفعيل قانون “مكافحة أعداء أمريكا عبر العقوبات” المعروف اختصارا بـ«كاتسا» (CAATSA)، وهو ما يضع التعاون العسكري الجزائري الروسي تحت مجهر الضغوط الأمريكية.
جاء هذا الموقف على لسان مسؤول أمريكي رفيع، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، حيث أكد أن الإدارة الأمريكية قد تضطر إلى اللجوء إلى آلية العقوبات بسبب صفقات سلاح أبرمتها الجزائر مع موسكو، مشيرا إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن اقتناء الجزائر لمقاتلات روسية حديثة “تير القلق” لدى واشنطن.
وأوضح المسؤول ذاته أن الولايات المتحدة ملتزمة بتطبيق قانون «كاتسا» دون استثناءات، معتبرا أن صفقات من هذا النوع قد تشكل أساسا لاتخاذ قرار بفرض عقوبات، مبرزا أن الوضع يخضع للمراقبة الدقيقة، مع الاستعداد لمناقشة تفاصيل إضافية داخل جلسات مغلقة مع أعضاء مجلس الشيوخ، بعيدا عن التداول الإعلامي.
وفي سياق متصل أقر المتحدث بوجود تعاون أمريكي جزائري في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، غير أنه شدد على أن هناك خلافات جوهرية بين الطرفين، واصفا صفقة السلاح الروسية بأنها مثال واضح على نقاط التباين. وأكد أن واشنطن تعتمد، في هذا الإطار، على أدوات ضغط دبلوماسي متعددة، غالبا ما تمارس بعيدا عن العلن، بهدف حماية مصالحها والحد مما تعتبره “تصرفات غير مقبولة”.
ويأتي هذا التصعيد الأمريكي في ظرف حساس بعدما أعلنت الجزائر في نونبر الماضي، عن اقتنائها أول مقاتلتين من طراز “سو-57” الروسية فائقة التطور، لتصبح بذلك أول دولة عربية وأفريقية تدخل هذا النوع من الطائرات الشبحية إلى ترسانتها العسكرية، في خطوة اعتبرت رسالة سياسية وعسكرية ذات أبعاد استراتيجية، خاصة أن هذا الطراز يقارن، من حيث القدرات، بالمقاتلة الأمريكية “أف-35”.
وتكشف هذه التطورات عن تعقد معادلة التوازن التي تحاول الجزائر الحفاظ عليها بين شراكتها العسكرية التقليدية مع روسيا ومتطلبات الانخراط في منظومة العلاقات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة، في وقت بات فيه قانون «كاتسا» أداة ضغط مركزية تستخدمها واشنطن لإعادة رسم خرائط التسلح والنفوذ الجيوسياسي، خصوصا في شمال إفريقيا.











