دي ميستورا: “زخم حقيقي” يفتح نافذة حل… والأمم المتحدة تراهن على لحظة سياسية حاسمة في ملف الصحراء

العيون الآن.

يوسف بوصولة – الرباط

أعرب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا عن تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق اختراق سياسي في النزاع الإقليمي المستمر منذ عقود، مؤكدا أمام مجلس الأمن وجود «زخم حقيقي» قد يشكل فرصة جدية لإعادة تحريك مسار التسوية.

خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن أوضح دي ميستورا أن التطورات الأخيرة داخل مسار المشاورات تعكس تقدماً ملموسا مشيرا إلى أن تلاقي “الرؤية السياسية مع التوقيت الدولي المناسب” قد يفتح نافذة واقعية نحو حل هذا الملف الذي طل مجمدا لسنوات.

ويأتي هذا التقييم الأممي في سياق دينامية دبلوماسية جديدة بعد أن منح مجلس الأمن في أكتوبر الماضي دعما وصف بغير المسبوق لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المغرب سنة 2007، معتبرا إياه “الأساس الأكثر جدية وواقعية” للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

بناءً على هذا التحول رعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ مطلع العام ثلاث جولات من المشاورات، جمعت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، في أول لقاءات مباشرة من نوعها منذ نحو سبع سنوات ما يعكس عودة تدريجية للدينامية التفاوضية.

دي ميستورا أوضح أن هذه اللقاءات تجاوزت الطابع الإجرائي لتدخل في نقاشات أكثر عمقا حول ملامح الحل السياسي المحتمل، بما في ذلك تصور نظام حكامة قابل للتطبيق والبحث في آليات توازن بين الطموح السياسي ومبدأ تقرير المصير.

وفي السياق ذاته أشاد المبعوث الأممي بتقديم المغرب نسخة مفصلة وموسعة من مبادرة الحكم الذاتي، وهو ما اعتبره استجابة لمطالب الأمم المتحدة المتكررة بضرورة توضيح تفاصيل المقترح، مؤكدا في الوقت نفسه استعداد الرباط لمواصلة الانخراط في مسار التفاوض.

في المقابل وجه دي ميستورا رسالة سياسية مباشرة إلى جبهة البوليساريو داعيا إياها إلى إبداء مرونة أكبر والاستعداد لتقديم “تنازلات تاريخية”، معتبرا أن أي حل واقعي يتطلب مقاربات متبادلة لا تقوم على منطق الحد الأقصى بل على التسوية الممكنة.

كما أقر بوجود مخاوف لدى الجبهة بشأن مستقبلها السياسي والأمني داخل أي تسوية محتملة، غير أنه شدد على أن هذه الهواجس، رغم مشروعيتها من وجهة نظره لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام تقدم المسار التفاوضي.

ويطمح المبعوث الأممي إلى عقد جولة جديدة من المشاورات قبل أكتوبر المقبل، بهدف التوصل إلى “اتفاق إطار أولي”، يحدد معالم التسوية وآليات تنفيذها خلال مرحلة انتقالية في محاولة لإخراج العملية السياسية من حالة الجمود الطويل.

تعكس هذه التصريحات تحوّلا ملحوظا في خطاب الأمم المتحدة الذي بات أكثر ميلا إلى لغة التفاؤل المشروط، في ظل تغيرات إقليمية ودولية تعيد رسم توازنات الملف، وتضغط باتجاه دفع الأطراف إلى مرونة أكبر في المواقف.

يرى مراقبون أن هذا الزخم الدبلوماسي رغم هشاشته قد يشكل فرصة نادرة لإعادة إحياء المسار السياسي، غير أن نجاحه يظل رهينا بمدى استعداد الأطراف وخاصة البوليساريو وراعيها الإقليمي، للانتقال من منطق التموقع السياسي إلى منطق التسوية الواقعية

Derniers articles