العيون الآن.
سعيد الخن
في لحظة مفصلية من تاريخ المغرب الحديث، ألقى الملك محمد السادس نصره الله، خطابا استراتيجيا أمام أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية الحادية عشرة. الخطاب جمع بين وضوح التوجيهات الوطنية وروح المساءلة السياسية، واعتبر خارطة طريق للمرحلة الختامية من العمر المؤسساتي الحالي.
الخطاب حظي بتفاعل واسع من وسائل الإعلام الدولية، التي رأت فيه مؤشرا على انتقال عملي نحو نموذج تنموي أكثر عدلا وإنصافا، يضع المواطن في عمق القرار العمومي.
أكد الملك أن العدالة المجالية خيار استراتيجي وليس شعارا ظرفيا، مع دعوة واضحة إلى إنصاف المناطق المهمشة، خصوصا الجبال والواحات التي تمثل حوالي 30 في المئة من التراب الوطني.
الخطاب أعاد التأكيد على ضرورة تحسين قطاعات التعليم والصحة وتشغيل الشباب، والتعجيل بتنفيذ مشاريع تنموية محلية ذات أثر مباشر على المواطنين.
شدد الملك على أن الاستثمارات الاستراتيجية والبنى التحتية لا تتعارض مع البرامج الاجتماعية، بل تتقاطع معها في هدف واحد هو تحسين ظروف عيش المغاربة.
تم توسيع نطاق المسؤولية لتشمل الحكومة والبرلمان والأحزاب والإعلام والمجتمع المدني، في توجه يعكس إرادة نحو شفافية أكبر وتكامل مؤسساتي فعال.
الخطاب استأثر باهتمام وكالات الأنباء والمنابر الدولية: وكالة أسوشييتد برس (AP) أبرزت تركيز الملك على العدالة الاجتماعية والمساءلة، معتبرة أنه تجاوب مباشر مع نبض الشارع، خاصة وسط دينامية حركة “جيل Z-212”.
صحف ومواقع أوروبية وعربية وصفت الخطاب بأنه خارطة طريق واضحة للسنة التشريعية الأخيرة، تراعي حاجيات الفئات المتضررة والمناطق ضعيفة الخدمات.
التغطيات الإعلامية الأجنبية اعتبرت أن الخطاب يعكس قدرة المؤسسة الملكية على قراءة المشهد الاجتماعي والسياسي بدقة، وتوجيه الدولة نحو قرارات واقعية دون وعود فضفاضة.
يرجح أن يعزز الخطاب ثقة المواطنين في قدرة الدولة على معالجة الاختلالات، شريطة مواكبته بخطوات تنفيذية ملموسة. كما أنه يضع المؤسسات التنفيذية والتشريعية أمام اختبار الجدية والمردودية، وقد يسهم في امتصاص جزء من الاحتقان الاجتماعي، خصوصا وسط الشباب.
ويتوقع أن يستثمر الخطاب كوثيقة مرجعية في النقاش السياسي المقبل، بما في ذلك التحضير للانتخابات التشريعية، نظرا لتحديده أولويات المرحلة بوضوح.
خطاب الملك لم يكن مجرد إعلان رسمي لافتتاح سنة تشريعية جديدة، بل تحول إلى لحظة تحفيز سياسي وتأكيد لالتزامات الدولة تجاه المجتمع، خاصة الأجيال الصاعدة. وبالنظر إلى التفاعل الدولي الإيجابي الذي رافقه، يبدو أنه يشكل فرصة حقيقية لتعزيز مصداقية الدولة وتجديد روح التعاقد بين المؤسسات والمواطنين.











