العيون الآن.
العيون الان : لبرص ابراهيم
في يوم واحد، وفي نفس الملعب، وخلال المباراة نفسها، وفي التوقيت ذاته، تكشفت صور لا يمكن تبريرها ولا الهروب منها، صور صادمة تختزل واقعا مقلقا يتجاوز حدود الرياضة الى ما هو اعمق واخطر.
مشجع يتبول بكل وقاحة على ارضية ملعب جميل، وسط حضور جماهيري كثيف، غير عابئ بحرمة المكان ولا بصورة بلده ولا بنظرات الاف المتفرجين. مشهد لا يمكن اعتباره تصرفا عابرا، بل سلوك يسيء للرياضة وللقيم التي يفترض ان تمثلها المدرجات.
في المشهد نفسه، لاعب يسخر ويهين مشجعا كونغوليا نبيلا، حمل رسالة تاريخ وكرامة، فكان جزاؤه الاستهزاء بدل الاحترام. لاعب اخر يطلق الفاظا نابية في حق جماهير البلد المضيف، في خرق واضح لاخلاقيات المنافسة وروح اللعب النظيف.
ولم تتوقف السلسلة عند حدود الملعب، بل امتدت الى الشاشات، حيث خرجت اعلامية بارزة على قناة عربية كبرى، لتستخف بنفس المشجع وتحول النبالة الى مادة للسخرية، في سقوط مهني واخلاقي لا يقل خطورة عما وقع في المدرجات وارضية الميدان.
هذه الوقائع ليست صدفة، وليست حالات فردية معزولة كما يحاول البعض تصويرها او تبريرها. نحن امام نمط سلوك متكرر، اساءة في المدرج، اهانة في الميدان، وسخرية في الاعلام، حلقات مترابطة تكشف خللا عميقا في الوعي الجمعي، اكبر من مجرد تصرف طائش او لحظة انفعال.
عندما تتكرر الاهانة من المدرجات الى ارضية الملعب، ومن اللاعب الى الاعلامي، فالمشكلة لم تعد مرتبطة بشخص بعينه، بل بعقلية تبرر القبح، وتدافع عن الخطأ، وتعيد تسويقه على انه جرأة او حرية تعبير.
هنا لا يعود الفضاء الرياضي مساحة لترسيخ القيم، بل يتحول الى مرآة لوعي مختل، يخلط بين الحرية والفوضى، وبين الانتماء وتبرير كل اساءة، مهما كانت فجة او مهينة.
بين من دنّس المكان، ومن اهان الانسان، ومن شتم الجمهور، ومن سخر عبر الشاشات، تتضح حقيقة قاسية لا يمكن تجاهلها: حين يغيب الوعي الجمعي، يصبح الخطأ ثقافة، والدفاع عنه عادة، وتفقد الرياضة جوهرها النبيل قبل ان تفقد بريقها












