حمدي ولد الرشيد من العيون: ندعو إخواننا في المخيمات للعودة والمشاركة في بناء الوطن

محرر مقالات12 يناير 2026
حمدي ولد الرشيد من العيون: ندعو إخواننا في المخيمات للعودة والمشاركة في بناء الوطن

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

شهدت مدينة العيون اليوم. محطة تنظيمية وسياسية وازنة ضمن فعاليات تخليد الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي ينظمها حزب الاستقلال هذه السنة بصيغة غير مسبوقة، عبر تنظيم 13 تجمعا جماهيريا بمختلف جهات المملكة، داخل وخارج أرض الوطن، تحت شعار: «مغرب صاعد بإرادة شباب واعد».

احتضنت عاصمة الأقاليم الجنوبية لقاء جماهيريا حاشدا، طبعته أجواء وطنية مهيبة، عكست قوة التعبئة التنظيمية للحزب بجهة العيون الساقية الحمراء، وعمق الارتباط الشعبي لساكنة الصحراء بثوابت الأمة، وفي مقدمتها الوحدة الترابية والعرش العلوي.

 

اختيار العيون لاحتضان هذه المحطة لم يكن تفصيلا تنظيميا، بل حمل دلالات سياسية واضحة، تؤشر على حضور الأقاليم الجنوبية في صلب الذاكرة الوطنية ومسار بناء الدولة المغربية الحديثة. وفي هذا السياق جرى التأكيد على أن تخليد ذكرى 11 يناير من الصحراء يكرس وحدة التاريخ والمصير، ويبعث برسالة سيادية صريحة مفادها أن الصحراء المغربية كانت وستظل جزءا لا يتجزأ من المشروع الوطني.

وفي هذا الإطار شدد حمدي ولد الرشيد على أن المغرب يستمد قوته من تلاحم العرش والشعب قائلاً:

«المغرب قوي، وقوته يستمدها أولاً من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ومن مواطنيه في مختلف ربوع المملكة، وخاصة بالأقاليم الجنوبية»، معتبرا أن هذا التلاحم شكل على الدوام صمام أمان البلاد في مواجهة محاولات التشكيك أو التقسيم.

وأكد المتحدث أن الارتباط بين الصحراء والعرش العلوي ليس وليد اللحظة، بل امتداد تاريخي راسخ، مبرزا أن «هذا الارتباط قائم منذ عهد الملك محمد الخامس رحمه الله، مرورا بالملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وصولا إلى الملك محمد السادس نصره الله»، في تأكيد على استمرارية الشرعية التاريخية والسياسية للدولة المغربية.

واستحضار الذاكرة النضالية شكل أحد أبرز محاور اللقاء، حيث تم التذكير بتضحيات أبناء الصحراء في صفوف جيش التحرير، من كلميم إلى الكركرات. وفي هذا السياق، قال ولد الرشيد:

«نستحضر أبطالنا الأشاوس بجيش التحرير من المناطق الصحراوية، شبابا وشيوخا، رجالا ونساء، الذين ضحوا بأرواحهم من أجل وحدة وطنية نعيش اليوم في كنفها»، مؤكدا أن الوحدة الترابية لم تكن يوما شعارا سياسيا، بل ثمرة كفاح وتضحيات جسام.

 

وعلى المستوى الراهن، شكّل الواقع الأقتصادي والتنموي للأقاليم الجنوبية محورا أساسيا في الرسائل الموجهة من العيون. إذ أكد المتحدث أن الصحراء المغربية تعيش في مناخ من الأمن والاستقرار، مشددا على أن «ساكنة الأقاليم الجنوبية تشتغل بكل تفان من أجل خدمة أرضها، متشبثة بملكها ووطنها»، في رد عملي على الأطروحات التي تحاول التشكيك في واقع المنطقة.

 

وفي هذا السياق، ابرز حمدي ولد الرشيد التحول الذي عرفته منطقة الكركرات، حيث قال ولد الرشيد:

«اليوم لم يعد بالإمكان أن يخطو أي شخص خطوة دون حسيب أو رقيب، الكركرات تشهد نموا كبيرا من خلال مشاريع الاستثمار والتجارة القارية»، معتبراً أن هذه التحولات تعكس السيادة الفعلية للمغرب على صحرائه، وتجعل من المنطقة بوابة استراتيجية نحو العمق الإفريقي.

 

وفي قلب هذا المسار، برز خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء. وفي هذا الصدد، شدد ولد الرشيد على أن «الحكم الذاتي اليوم هو حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، وليس نظاما خارج الدولة»، داعيا ساكنة الأقاليم الجنوبية ومخيمات تندوف إلى الإيمان بهذا المشروع والانخراط فيه كفرصة تاريخية.

 

وأضاف موضحا: «من يظن أن الحكم الذاتي خارج السيادة المغربية فهو على ضلال، والتجارب الدولية، مثل إسبانيا، تؤكد أن الحكم الذاتي يمارس داخل الدول الموحدة»، في رسالة مباشرة تفكك الأطروحات الانفصالية وتضع النقاش في إطاره الواقعي.

 

كما حمل اللقاء بعدا إنسانيا واضحا، من خلال نداء مفتوح إلى ساكنة مخيمات تندوف، حيث قال ولد الرشيد:

«ندعو إخواننا وأبناء عمومتنا في المخيمات إلى العودة إلى أرضهم، والعمل جنبا إلى جنب من أجل تنميتها، فلا مكان للإقصاء، وكلنا سواسية»، في خطاب يقوم على منطق الاحتواء والوحدة بدل التفرقة.

 

وفي ختام رسائله، دعا إلى وحدة الصف ونبذ كل الخطابات التي تغذي الانقسام، قائلاً:

«يجب أن نتحد ونسير بخطى ثابتة خلف جلالة الملك نصره الله، بعيدا عن كل من يدعو إلى التفرقة وتشتيت الشمل».

 

هكذا لم يكن تخليد ذكرى 11 يناير بالعيون مجرد احتفال بحدث تاريخي، بل محطة سياسية حملت رسائل سيادية واضحة في التاريخ والشرعية والتنمية، وأكدت أن قضية الصحراء المغربية لم تعد موضوع سجال نظري، بل واقع وطني يبنى يوميا بإرادة أهله، وتحت قيادة ملكية ثابتة الرؤية والمعالم.

الاخبار العاجلة