العيون الان
حزب الأحرار: عندما يفقد الأستاذ أدنى مقومات العيش الكريم، وفي غياب راتب محترم يغنيه عن الحاجة، فلا بد أن ننصت له ونتفاعل معه”
أكد محمد غيات رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، أنه “من اللازم القيام بوقفة حقيقية من أجل تجاوز أعطاب نظام المدرسة المغربية المستجدة والموروثة من تدبير الماضي من خلال القيام بإصلاحات متعددة لتكييف ومصالحة تعليمنا مع زمانه”، مسجلا الحاجة لتعليم يضمن الولوجية بكل الأقاليم والعمالات في إطار أقطاب قوية ليكون التعليم مساهما فعالا في التنمية الوطنية.
وقال غيات اليوم الجمعة خلال مناقشة الميزانية العامة لوزارة التربية الوطنية أمام لجنة التعليم بمجلس النواب، بحضور الوزير شكيب بنموسى، أن المدرسة لاسيما العمومي وبالأخص في العالم القروي تعاني، لأنها ظلت تنتظر الإصلاح الحقيقي منذ أكثر من 20 سنة، حيث ظل إصلاح التعليم يدبر بمنطق “البريكول”.
وشدد غيات على أنه لم يعد من المقبول تأخير إصلاح المدرسة المغربية، وأورد: “لقد جاء الوقت المناسب والحكومة المناسبة والسياق المناسب لتخرج مدارسنا من وضعها الشاحب عبر ثورة إصلاحية حقيقية مبنية على الأستاذ والمؤسسة والنموذج المدرسي الفعال والناجع، والكلفة المالية المطلوبة لإنجاح الإصلاح، مضيفا أنه “غير ذلك سنعيد أخطاء الماضي لكن بصورة بشعة.”
ويرى غيات أنه عندما يفقد الأستاذ أدنى مقومات العيش الكريم، وعندما يشعر بأن مصيرا مجهولا ينتظره في غياب راتب محترم يغنيه عن الحاجة، وعندما يطالب الأستاذ بأدنى الحقوق الاجتماعية فلا بد أن ننصت له ونتفاعل معه”، داعيا إلى “المزيد من التفاعل لضمان كل مقومات النجاح، لأنه لا إصلاح بدون سياسات ناجعة ولا نجاعة للسياسات بدون أساتذة محفزين”.
وأوضح غيات أن التعليم مجال لا يستحمل المزايدات السياسوية و النقاباوية والسلوكات المغامرة التي يمكن أن تؤدي لا قدر الله الى السقوط في كارثةً تمس جيلا كاملا، ويمكن أن تهدر إمكانات بشرية لا تعد ولا تحصى وأن تقوض عقوداً من تراكم الإصلاحات وتزيد من حدة اللامساواة المترسّخة الجذور.
وشدد البرلماني التجمعي أن الحل الوحيد لتجاوز حالة الاحتقان الذي يعرفه القطاع هو تغليب منطق المسؤولية الوطنية و العودة لطاولة الحوار وتقوية المقاربة التشاركية والرفع من مستوى المسؤولية وتركيز اهتمامات كل المتدخلين على التلميذ الذي هو محور المسألة التعليمية، والأستاذ الذي يجب أن يشتغل في شروط مادية ومعنوية مريحة ليؤدي مهمته التربوية والبيداغوجية بكل مهنية ومسؤولية ثم المؤسسة التعليمية كبنية للاستقبال التي يجب أن نضاعف المجهود لتصبح أغلبها فضاء مناسبا ومريحا.
ودعا فريق “الحمامة” بمجلس النواب هيئة التدريس إلى الاحتكام لروح المسؤولية الوطنية التي تعلي من شأن المصالح الفضلى للتلاميذ، وقال: “صحيح نتفهم بعض المخاوف والهواجس التي عبر عنها الأساتذة لكن الحكومة لم تغلق باب الحوار، ورئيس الحكومة يواصل نفسه الإشراف على الحوار مع مكونات النقابية لكن لابد توفير فرص النجاح لهذا الحوار من خلال عودة هيئة التدريس إلى القيام بمهامها اتجاه تلاميذ لن نقبل بأن يتحولوا إلى رهائن في معركة مطلبية”.
وذكر غيات بتوصيات النموذج التنموي الجديد الذي دعا إلى ضرورة انكباب الإصلاح عبر جعل التلميذ فــي صلب الإصلاحات وإجراءات تحسين أداء التعليمي، وتحفيز هيئة التدريس لتكون الرافعة لأي مشروع إصلاحي ناجح، إضافة السعي نحو تحديث بنيات الاستقبال القادرة على تحقيق الأهداف المرجوة.
وسجل غيات أن الحكومة أعدت البيئة المناسبة للإصلاح، ورغم السياق المالي الصعب فقد خصصت الحكومة ما يقارب 10 ملايير درهم إضافية لإنجاح خريطة الطريق وهذا ليس بالأمر السهل، مؤكدا أن “الحكومة واعية بجدلية التعليم والتنمية الشاملة، لأنه كلما أهّلنا التعليم واعتنينا بالعاملين به كلما زادت حظوظ بلدنا في تكوين أجيال عالمة تنخرط في مسلسل التنمية الاجتماعية والاقتصادية”











