حروب الدرون تغير قواعد اللعبة… والمغرب يتحرك بصمت نحو “سيادة صناعية عسكرية”

محرر مقالات31 مارس 2026
حروب الدرون تغير قواعد اللعبة… والمغرب يتحرك بصمت نحو “سيادة صناعية عسكرية”

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

أعادت الطائرات المسيرة فرض نفسها كأحد أبرز محددات الحروب الحديثة بعدما كشفت المواجهات الأخيرة في الشرق الأوسط عن تحول عميق في موازين القوة، حيث لم يعد التفوق العسكري مرتبطا فقط بحجم الترسانة بل بقدرة الدول على توظيف تكنولوجيا منخفضة الكلفة عالية التأثير.

 

وفي هذا السياق أبرزت The New York Times أن الطائرات المسيّرة الإيرانية رغم تكلفتها المحدودة أظهرت قدرة لافتة على إرباك أنظمة دفاعية متطورة عبر خلق معادلة استنزاف غير متكافئة، إذ لا تتجاوز تكلفة الطائرة الواحدة عشرات الآلاف من الدولارات، في مقابل صواريخ اعتراض تصل كلفتها إلى ملايين الدولارات.

 

هذا التحول لا يمر دون انعكاسات على خيارات عدد من الدول من بينها المغرب، الذي يبدو أنه انخرط مبكرا في قراءة هذه المتغيرات، عبر تبني مقاربة تقوم على تطوير القدرات النوعية بدل الاكتفاء بالتفوق الكمي.

 

فخلال السنوات الأخيرة اتجهت الرباط إلى تعزيز قدراتها في مجال الطائرات بدون طيار، ليس فقط عبر الاقتناء، بل من خلال السعي إلى توطين الصناعة الدفاعية، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا من منطق التبعية إلى منطق الإنتاج.

 

يبرز في هذا الإطار التعاون مع Baykar، عبر مشروع إطلاق وحدة صناعية تابعة لفرعها “أطلس ديفانس”، وهو ما يمثل خطوة متقدمة نحو بناء قاعدة إنتاج محلية لهذا النوع من التكنولوجيا العسكرية.

 

كما عزز المغرب هذا التوجه من خلال شراكات أخرى من بينها التعاون مع BlueBird Aero Systems، التي شرعت بالفعل في تصنيع طائرات مسيرة داخل المملكة، بما في ذلك نماذج انتحارية من طراز “SpyX” في مؤشر واضح على دخول المغرب مرحلة الإنتاج الفعلي.

 

تكتسب هذه الدينامية أهمية متزايدة في ضوء ما أظهرته النزاعات الأخيرة، حيث باتت الطائرات المسيرة أداة حاسمة في إطالة أمد المواجهات واستنزاف الخصوم، وهو ما يدفع نحو إعادة تعريف مفاهيم الردع والتفوق العسكري.

 

ولا ينفصل هذا التوجه عن رؤية أوسع تسعى إلى إرساء صناعة دفاعية وطنية، مدعومة بإطار قانوني يسمح بالتصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، إلى جانب إحداث مناطق صناعية مخصصة لاستقطاب الاستثمارات في هذا القطاع.

 

كما يعكس تعدد المشاريع الصناعية من الطائرات المسيرة إلى المعدات العسكرية الأخرى، توجها نحو بناء منظومة دفاعية متكاملة، قائمة على تنويع الشركاء الدوليين وتطوير الكفاءات المحلية، بما يرسخ موقع المغرب كفاعل إقليمي صاعد في الصناعات الدفاعية.

 

تكشف حروب الدرون عن حقيقة واضحة: من يمتلك القدرة على الإنتاج الذكي منخفض الكلفة، يمتلك مفاتيح التأثير… والمغرب يبدو أنه اختار التموضع في هذا الاتجاه مبكرا

الاخبار العاجلة