العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
أفادت مجلة “جون أفريك” بأن المغرب يبرز بوصفه محورا مهما في التحولات التي تعرفها الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا، في ظل توجه واشنطن نحو تعميق التعاون مع شركائها الحاليين ضمن اتفاقيات أبراهام، بدلا من التركيز حصرا على توسيع دائرة الدول المنضمة إليها.
ونقلت المجلة في تقرير نشرته الأحد عن مركز أليسون للأمن القومي التابع لمؤسسة هيريتيج، أن المرحلة المقبلة يمكن أن تقوم على بنية أكثر مرونة تسمح للدول الشريكة بتطوير التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالحها.
وفي هذا التصور يبرز المغرب وفق التقرير، كحلقة وصل محتملة نحو القارة والأسواق الإفريقية.
واعتبر الباحث أمين غوليدي من مركز أليسون، أن مشروع “المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات” AMTEC، الذي يطوره المغرب والولايات المتحدة في طانطان، يمثل أحد أبرز الأمثلة على الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه الشراكة بين البلدين.
ويتضمن المشروع منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية للطائرات المسيرة، إلى جانب مركز للابتكار والتجريب، وهي مكونات سبق أن أعلنت عنها القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” ضمن مشروع المركز.
ولا يقتصر الرهان على تدريب القوات، إذ يقدم المشروع فضاءً لتجريب قدرات عسكرية ناشئة وتعزيز قابلية العمل المشترك بين القوات المغربية والأمريكية، مع فتح المجال أمام التعاون مع قطاع الصناعات الدفاعية.
وقد ظهرت أولى التطبيقات العملية لهذا التوجه خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 غشت، عندما أجرت القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية أول تجربة إطلاق بالذخيرة الحية مرتبطة بالمركز في طانطان.
وشملت التجربة صاروخ “Anthem” الجوال بعيد المدى الذي طورته شركة Covenant Industries الأمريكية، وجرى إطلاقه يوم 6 غشت ضمن اختبار لقدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى.
تشير القراءة التي نقلتها كجون أفريك إلى تحول آخر في طبيعة التعاون الدفاعي المغربي الأمريكي، إذ لم يعد الرهان، وفق غوليدي، مقتصرا على اقتناء المعدات العسكرية الأمريكية.
فالمغرب عزز خلال السنوات الماضية قدراته بمنظومات أمريكية تشمل مقاتلات F-16 ومروحيات أباتشي، فيما يتجه التعاون الجديد بصورة أكبر نحو بناء القدرات والتدريب والتجريب وتعزيز قدرة القوات المغربية على العمل إلى جانب القوات الأمريكية وشركاء آخرين.
ويمثل AMTEC أحد أبرز تجليات هذا المسار خصوصا أن “أفريكوم” يقدم المشروع باعتباره جزءاً من تطوير قابلية التشغيل المشترك واختبار القدرات الناشئة في بيئات واقعية.
وبذلك تضع القراءة التي أوردتها “جون أفريك” المغرب في موقع يتجاوز علاقة الزبون بمورد السلاح الأمريكي، باتجاه شراكة تشمل التدريب والتجريب والابتكار والتعاون الدفاعي، مع إمكانية توظيف موقع المملكة وعلاقاتها الإفريقية ضمن توجه واشنطن الأوسع في القارة.












