العيون الآن.
يوسف بوصولة
نشرت الصحيفة الأسبوعية الفرنسية «لو جورنال دو ديمانش» في عددها الصادر بتاريخ 10 مايو 2025 تحقيقا استقصائيا يكشف عن تورط مباشر للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في عمليات استخباراتية سرية استهدفت معارضين جزائريين في فرنسا وإسبانيا بالإضافة إلى داخل الجزائر نفسها. استند التحقيق إلى تقارير سرية وشهادات مصادر أمنية ودبلوماسية من كلا البلدين، مسلطا الضوء على سلسلة من العمليات التي نفذتها أجهزة الاستخبارات الجزائرية ضد معارضين للنظام.
أبرز هذه العمليات كانت محاولة اختطاف المعارض الجزائري أمير دي زاد في فرنسا خلال أبريل 2024، والتي أسفرت عن توقيف دبلوماسي جزائري مشتبه بتورطه في العملية من قبل السلطات الفرنسية. كما تعرض معارضون آخرون لمصير مشابه في فرنسا وإسبانيا، بينما يعيش المعارضون داخل الجزائر تحت تهديد دائم بالاعتقال، مثل الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال المحتجز تعسفيا منذ نوفمبر 2024. ويقدر عدد معتقلي الرأي في السجون الجزائرية بنحو 250 شخصا، غالبيتهم من الصحافيين والكتاب والناشطين، بتهم مثل “تمويل الإرهاب” أو “المساس بأمن الدولة”.
التحقيق أشار أيضا إلى أن الرئيس تبون الذي وصفه وزير سابق في حكومته بأنه “مندفع للغاية” يعاني من نوبات غضب تؤثر على دوائر السلطة العليا، ويعتقد أن إدمانه السابق على الكحول وتوقفه عنه بعد إصابته بكوفيد-19 في عام 2020 ساهم في تفاقم حالته النفسية. كما أورد التحقيق أن تبون لا يتحمل النقد، ويقصي المستشارين الذين لا يشاركونه الرأي، خاصة فيما يتعلق بمطاردة المعارضين.
فيما يتعلق بأمير دي زاد فإن كراهية تبون له بلغت ذروتها بعد أن اتهمه في مارس 2021 بتورط السيدة الأولى في اختلاسات مالية، وتحدث عن علاقات نجل الرئيس بأحد أباطرة المخدرات منذ ذلك الحين، كلف تبون مدير ديوانه بوعلام بوعلام بمهمة استرجاع أمير دي زاد بأي وسيلة. ورغم تقديم الجزائر عدة طلبات لترحيله، إلا أن القضاء الفرنسي رفضها بسبب غياب الأدلة الكافية، مما دفع النظام الجزائري إلى تصعيد الاتهامات ضده.
التحقيق كشف أيضا عن تورط الجنرال رشدي فتحي موساوي، المعروف باسم “صادق”، رئيس المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي، في تنسيق العمليات القذرة التي نفذت على الأراضي الفرنسية. كما أشار إلى دور محمد وسيم عبلول، المعروف بلقب “عبد الغني”، ضابط في المديرية العامة للأمن الداخلي في مراقبة وتحييد المعارضين.
أخيرا، أوضح التحقيق أن آثار العمليات التي نفذها العملاء الجزائريون في فرنسا كانت كافية لتتبع خيوط القضية حتى الوصول إلى الجزائر، مما يثبت تورط الرئيس تبون شخصيا في هذه العمليات.











