العيون الآن.
يوسف بوصولة
يتواصل داخل الكونغرس الأمريكي اتساع دائرة الدعم لمبادرة تشريعية تدعو إلى دراسة تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، بعدما انضمت النائبة الجمهورية كلوديا تيني خلال الأسبوع الجاري إلى قائمة النواب المؤيدين للمقترح، ما رفع عدد الموقعين على المشروع إلى عشرة أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
يعكس هذا التطور تصاعد الاهتمام داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية بمآلات النزاع حول الصحراء، خاصة في ظل تزايد النقاش داخل بعض دوائر القرار بواشنطن حول الأبعاد الأمنية المرتبطة بالمنطقة.
وكان مشروع القرار قد قدم في 24 يونيو 2025 من قبل النائب الجمهوري جو ويلسون بشراكة مع النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، داعيا الإدارة الأمريكية إلى إجراء تقييم رسمي حول ما إذا كانت جبهة البوليساريو تستوفي المعايير القانونية التي يحددها التشريع الأمريكي لتصنيف الكيانات كمنظمات إرهابية أجنبية.
ويرتكز المقترح وفق عدد من داعميه على اعتبارات أمنية تتعلق بما تصفه بعض الأوساط السياسية الأمريكية بوجود روابط بين الجبهة وبعض الشبكات الإقليمية المرتبطة بإيران وحزب الله، وهي معطيات يرى مؤيدو المشروع أنها تستدعي تدقيقا رسميا من قبل المؤسسات الأمريكية المختصة.
وفي قراءة تحليلية لهذا التطور اعتبر الباحث المتخصص في قضية الصحراء محمد سالم عبد الفتاح في تصريح خص به جريدة “العيون الآن” أن تزايد عدد أعضاء الكونغرس الداعمين للمبادرة التشريعية يعكس تحولا ملحوظا في طبيعة النقاش داخل بعض دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن النزاع.
وأوضح الباحث أن وصول عدد الموقعين على مشروع القانون إلى عشرة نواب داخل مجلس النواب الأمريكي يكتسي دلالة سياسية، بالنظر إلى أن المقترح يطالب الإدارة الأمريكية بإجراء تقييم رسمي حول ما إذا كانت الجبهة تستوفي معايير التصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية وفق التشريعات الأمريكية.
ويرى عبد الفتاح أن اتساع دائرة الداعمين يعكس أيضا توجها متناميا داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية نحو ربط نزاع الصحراء بالاعتبارات الأمنية في منطقة شمال إفريقيا والساحل، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بانتشار التنظيمات المسلحة وشبكات الاتجار غير المشروع في المجال الصحراوي الساحلي.
ويضيف المتحدث أن هذا التطور يشير إلى انتقال تدريجي في طبيعة النقاش داخل بعض الأوساط السياسية الأمريكية، من مقاربة النزاع باعتباره ملفا سياسيا صرفا إلى مقاربة أوسع تدمج أبعاد الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
ومن شأن توسع الدعم داخل الكونغرس لهذه المبادرة بحسب الباحث، أن يساهم في زيادة الضغط السياسي على الإدارة الأمريكية لدراسة الملف بشكل أعمق سواء عبر تنظيم جلسات استماع داخل اللجان المختصة أو من خلال طلب تقارير رسمية من وزارة الخارجية الأمريكية بشأن أنشطة الجبهة وعلاقاتها الإقليمية.
كما قد ينعكس هذا النقاش المتصاعد وفق القراءة ذاتها، على طريقة تعاطي الولايات المتحدة مع الملف داخل مجلس الأمن الدولي، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به واشنطن في تدبير قضية الصحراء ضمن الأجندة الأممية.
أما في حال اعتماد التصنيف بشكل رسمي فيرجح عبد الفتاح أن تترتب عنه تداعيات قانونية وسياسية مهمة، من بينها فرض عقوبات مالية وتجميد الأصول ومنع أي دعم أو تعامل مع الجبهة داخل النظام المالي الأمريكي، فضلا عن تقييد تحركات قادتها على المستوى الدولي.
ويشير الباحث إلى أن مثل هذا التطور إن تحقق، قد يؤدي أيضا إلى إضعاف موقع الجبهة داخل مسار المفاوضات الأممية، بما يعزز الضغوط الدولية في اتجاه الدفع نحو تسوية سياسية للنزاع، في سياق يتزايد فيه الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط باعتبارها إطارا مرجعيا للحل.












