تسريب مسودة مجلس الأمن حول الصحراء: تحوّل دولي يضع البوليساريو في مأزق

محرر مقالات19 أكتوبر 2025
تسريب مسودة مجلس الأمن حول الصحراء: تحوّل دولي يضع البوليساريو في مأزق

العيون الآن.

يوسف بوصولة

أحدث تسريب مشروع مسودة قرار مجلس الأمن المرتقب، الذي تقدمت به واشنطن، زلزالا سياسيا داخل مخيمات تندوف، بعد أن بدد المشروع حلم “الدولة الموعودة” الذي غرست قيادات جبهة البوليساريو في أذهان السكان لعقود من الزمن. جاءت المسودة لتؤكد مرة أخرى أن مسار الحل في الصحراء يرتكز اليوم على الواقعية ومبادرة الحكم الذاتي المغربي، في تحول يعكس دينامية جديدة على مستوى المجتمع الدولي.

حاولت قيادات البوليساريو التقليل من أهمية الوثيقة المسربة، عبر إنكارها في البداية، ثم اعتبرتها أنها تعكس فقط موقف الولايات المتحدة وليس المجتمع الدولي، في محاولة لامتصاص الصدمة التي قوضت سردية الجبهة حول “تقرير المصير”.

أكدت مراقبون أن المسودة “تنقض كل ما كان يحلم به الصحراويون في المخيمات، بعد أن جعلتهم قيادة البوليساريو يصدقون أنهم يعيشون في دولة خاصة بهم”. وأضاف أن الجبهة تواجه الآن ورطة حقيقية، لأن اسمها الرسمي يشير إلى “تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، وليس إلى تقرير المصير، ما يجعل موقفها السياسي داخليا وخارجيا معقدا بعد هذا التسريب.

مصطفى ماء العينين، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية المغربية الإسبانية اللاتينية (CEEMEL)، أوضح في تصريح خص به جريدة العيون الان أن تضمين المسودة لعبارة «الحل الوحيد هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية» يعد تطورا طبيعيا ومنسجما مع الدينامية الواقعية التي يعرفها الملف منذ أكثر من عقد. ويعكس هذا إدراكا متزايدا داخل مجلس الأمن، خصوصا لدى القوى المؤثرة، بأن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تمثل الإطار الأكثر جدية وواقعية لحل النزاع.

وأضاف أن أي موقف روسي صريح يدعم السيادة المغربية سيكون دعما سياسيا ومعنويا مهما لمسار التسوية الأممية المبنية على الواقعية والتوافق. أما ردود الفعل في معسكر البوليساريو، فتشير إلى إدراكهم للتغير في المشهد الدولي، حيث حاولت قيادة الحركة التقليل من أهمية المسودة باعتبارها “الموقف الأميركي فقط”، ما يعكس الضغط الداخلي الذي تسببه المسودة على الجبهة وقد يشكّل نقطة تحول في ديناميكيات التفاوض.

ويشير الخبراء إلى أن المسودة، مهما طبقت عليها تعديلات دبلوماسية، لن تمس جوهر المبادرة المغربية للحكم الذاتي. كما أن التوجه نحو حسم ملف الصحراء سيضع الجزائر في موقف داخلي صعب، خصوصا أن غالبية سكان المخيمات من الجنسيات الجزائرية والأجنبية، بينما سكان الأقاليم الجنوبية يشكلون نسبة قليلة، ما يجعل الحسم الدولي لمصلحة المغرب يعكس بشكل مباشر فعالية السياسة المغربية والدبلوماسية الموازية.

مسودة مجلس الأمن المسربة ليست مجرد وثيقة عابرة، بل هي انعكاس لتوجهات متجددة داخل المجتمع الدولي نحو حل النزاع في الصحراء على أساس السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي. كما أنها تشير إلى بداية مرحلة جديدة من الضغوط والتحولات التي قد تغير قواعد اللعبة داخليا وخارجيا، لتفتح صفحة جديدة من التفاوض والمفاوضات التي طال انتظارها.

الاخبار العاجلة