تحولات دبلوماسية حاسمة بشأن قضية الصحراء المغربية

محرر مقالات28 مايو 2025
تحولات دبلوماسية حاسمة بشأن قضية الصحراء المغربية

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

شهدت قضية الصحراء المغربية تحولات دبلوماسية غير مسبوقة خلال الـ 24 ساعة الماضية، عززت من موقف المغرب دوليا في النزاع، فقد أعلنت كينيا رسميا دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربي في الإقليم معترفة بسيادة الرباط على الصحراء المغربية، وصرح مسؤولون كينيون بأن بلادهم «تدعم خطة المغرب لمنح حكم ذاتي للصحراء في إطار سيادة المملكة المغربية»، معتبرينها «الحل الوحيد القابل للتطبيق».

 

وفي خطوة مماثلة أعلن نائب رئيس السلفادور فيليكس أولوا استعداد بلاده لفتح قنصلية لها في مدينة العيون، معتبرا ذلك «خطوة هامة نحو الاعتراف بالسيادة المغربية على هذه المنطقة»، وأكد أولوا خلال لقائه مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة «دعم دولة السلفادور للوحدة الترابية للمملكة المغربية».

 

من جانبه حولت فرنسا خطابها الدبلوماسي إلى خطوات عملية: فقد افتتح سفيرها لدى المغرب كريستوف لوكورتيه مركزا جديدا لمعالجة طلبات التأشيرات (مكتب «TLS Contact») في العيون، ووصف الإعلام المحلي هذا الافتتاح بأنه ترجمة لالتزام فرنسا بدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية على الصحراء وأشار لوكورتيه إلى أن المركز يسهل تقديم طلبات التأشيرات للمقيمين في الصحراء المغربية «بسهولة واحترافية مماثلة لتلك المتاحة في القنصليات الفرنسية في الدار البيضاء والرباط»، مؤكدا أن الخطوة «تحمل بعدا رمزيا قويا يعكس مبدأ المساواة بين أقاليم المملكة ويبرز مكانة الأقاليم الجنوبية في علاقات فرنسا بالمغرب».

 

على صعيد الشرق الأوسط أعلنت سوريا (في أول موقف من نوعه منذ عقود) إغلاقها للمكاتب التمثيلية المنسوبة لجبهة البوليساريو في دمشق، ووفق بيان مشترك لوفدين مغربي وسوري، فقد نفذت السلطات السورية الإجراء «احتراما لوحدة المغرب وسيادته الوطنية»، مجددة «التزامها بعدم دعم أي كيان انفصالي» وداعية إلى تعزيز التعاون الثنائي، وكان المغرب قد قرر في ماي إعادة فتح سفارته في دمشق بعد انقطاع 13 عاما، وسط إشارات إلى تقارب أكبر مع النظام السوري الجديد.

 

 

تأتي هذه التحولات في سياق تزايد واضح للدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، مما يغير تدريجيا ميزان القوى في النزاع، فقد انضمت كينيا إلى «عدد متنام من الدول الإفريقية والعربية والغربية» التي تميل في موقفها نحو الرباط ويعكس هذا الدعم توسع شبكة حلفاء المغرب: فإلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا والإمارات وإسرائيل وألمانيا وإسبانيا التي أعلنت كلها في السنوات الأخيرة أنها تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الإطار الوحيد القابل للحل، تأتي الآن دول من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لتظهر دعمها.

 

ويقدر أن أكثر من مئة دولة قد أعربت عن موقف إيجابي تجاه الطرح المغربي، ما يزيد من الضغط على معسكر الخصوم ولا سيما الجزائر الداعمة للبوليساريو، التي تنظر لهذه التطورات باعتبارها تراجعا لمصالحها الجيوسياسية.

 

من زاوية أخرى تعني هذه الخطوات العملية (افتتاح مراكز تأشيرات وقنصليات في الصحراء المغربية) تعميق الطابع الفعلي للمشروعية التي يسعى المغرب لترسيخها في أقاليمه الجنوبية، ففتح فرنسا مركز التأشيرات في العيون لم يكن مسألة تقديم خدمة فقط، بل يشكل وفق المتخصصين «إقرارا ضمنيا» بوضع الأقاليم الجنوبية باعتبارها جزءا من المملكة وبالمثل فإن إعلان دول مثل السلفادور عن فتح قنصلياتها في العيون يعد مكسبا رمزيا ودبلوماسيا للرباط، إذ يقلص هوة الاعتراف الدولي بالبوليساريو ويعزز انحسارها السياسي والدبلوماسي.

 

في ضوء الدعم الدولي المتصاعد، من المتوقع أن يواصل المغرب تعزيز موقفه الدبلوماسي والسعي لإضفاء الشرعية السياسية والقانونية على مبادرته، وقد يشهد المستقبل القريب مزيدا من افتتاح القنصليات والمراكز الدولية في الصحراء المغربية، مما يوسع دائرة الاعتراف الدولي الواقعي بالسيادة المغربية.

 

وفي المقابل من المرجح أن تواجه جبهة البوليساريو مزيدا من العزلة، وقد تدفع إلى التعامل بمرونة أكبر في المفاوضات الأممية المقبلة إلا أن هذا يبقى رهينا بموقف الجزائر الداعم الأساسي للكيان الوهمي، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في المشهد الدولي.

 

وفي كل الأحوال فإن هذه التطورات تعزز من احتمال اقتراب الحسم السياسي لقضية الصحراء المغربية، في ظل تراجع واضح للدعم الذي كانت تحظى به الاطروحة الانفصالية في السنوات الماضية.

الاخبار العاجلة