بروكسل ترفض التصعيد ضد المغرب.. كايا كالاس تتمسك بالشراكة الاستراتيجية والمسار الأممي

محرر مقالات23 أغسطس 2026
بروكسل ترفض التصعيد ضد المغرب.. كايا كالاس تتمسك بالشراكة الاستراتيجية والمسار الأممي

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

رفضت المفوضية الأوروبية الانخراط في تحرك قاده عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي بهدف الدفع نحو اتخاذ إجراءات تصعيدية ضد المغرب على خلفية قضية الصحراء، مجددة في المقابل تمسكها بالمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة وبأهمية الشراكة الاستراتيجية مع المملكة.

 

جاء الموقف الأوروبي في جواب كتابي قدمته كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، ردا على سؤال برلماني تقدم به عشرة نواب أوروبيين في 13 يوليوز 2026. وطالب النواب من بين أمور أخرى، بفتح تحقيق مستقل بشأن ادعاءات مرتبطة بضربات بطائرات مسيرة شرق الجدار الرملي، إلى جانب مراجعة بعض الاتفاقيات القائمة مع المغرب وتقييد مجالات من التعاون معه.

 

وفي ردها المؤرخ في 14 غشت 2026 اختارت كالاس التأكيد على أن المرحلة الراهنة ينبغي أن تدار بمنطق الحوار والمفاوضات، مع التشديد على احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بدلا من الانخراط في خطوات أحادية قد تزيد من تعقيد المسار السياسي.

 

ويأتي هذا الموقف منسجما مع الخط العام الذي اعتمدته بروكسل بشأن ملف الصحراء، خصوصا بعد تحديث موقف الاتحاد الأوروبي في يناير 2026، حيث أعلن دعمه للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي وبما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.

 

وبذلك لم تستجب المفوضية الأوروبية للمطالب الرامية إلى نقل الملف من مساره الأممي إلى مسارات تحقيق أو إجراءات أحادية، مفضلة الإبقاء على القضية داخل الإطار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

 

ولا يمكن فصل هذا الموقف عن طبيعة العلاقات القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، التي تشمل التجارة والاستثمار والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.

 

وكانت كالاس قد أكدت خلال زيارتها إلى الرباط التزام الطرفين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية، كما جددت مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة دعم الاتحاد الأوروبي للمسار الأممي بشأن الصحراء، استنادا إلى القرار 2797، الذي يدعو الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.

 

يشير هذا السياق إلى أن بروكسل تتعامل مع علاقتها بالرباط ضمن تصور أوسع من الخلافات أو الملفات الظرفية، خصوصا أن المغرب يمثل شريكا رئيسيا للاتحاد في الضفة الجنوبية للمتوسط.

 

يحمل رفض المفوضية الأوروبية الانسياق وراء مطالب النواب دلالة سياسية واضحة: الملف لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للتصعيد المؤسساتي أو التجاذبات السياسية داخل البرلمان الأوروبي ما دام المسار الأممي قائما.

 

كما يعكس الموقف استمرار اعتماد الاتحاد الأوروبي على المرجعية الأممية في معالجة النزاع، مع تطور لافت في صياغة موقفه منذ يناير الماضي، عندما تبنى بالإجماع تحديثا لموقفه بشأن الصحراء بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2797 الذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات.

 

وبذلك فإن بروكسل أمام معادلة حرجة: الحفاظ على هامش النقاش السياسي داخل مؤسسات الاتحاد، دون السماح في الوقت نفسه بتحويل الخلافات البرلمانية إلى مسار رسمي يهدد الشراكة مع المغرب أو يخرج قضية الصحراء عن الإطار الذي رسمته الأمم المتحدة.

الاخبار العاجلة