العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
دعا المغرب خلال الدورة السنوية السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بجنيف، إلى إعادة توجيه الجهود الدولية نحو اعتماد حلول مستدامة لوضعية سكان مخيمات تندوف، بما يضع حدا لعقود من الانتظار ويجعل حماية الإنسان وكرامته في صلب المقاربة الأممية، بدل استمرار تدبير أزمة طال أمدها دون أفق واضح للتسوية.
وأكد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، عمر زنيبر، أن استمرار الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات تندوف يفرض الانتقال من منطق الاستجابة الممتدة إلى مقاربة ترتكز على إنهاء حالة اللجوء عبر الحلول الثلاثة المعتمدة لدى المفوضية، والمتمثلة في العودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في بلد ثالث، وفق اختيارات حرة وطوعية للسكان المعنيين.
وشدد الدبلوماسي المغربي على أن المساعدات الإنسانية، مهما بلغت أهميتها لا يمكن أن تشكل بديلا عن الحلول النهائية، داعيا المفوضية السامية والدول المانحة إلى توجيه التمويلات نحو مسارات تتيح للسكان المعنيين استعادة الاستقرار وبناء مستقبل واضح، وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل استمرار اعتماد مقاربة الإغاثة لسنوات طويلة، بما يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة التمويل الدولي على إحداث تغيير ملموس في أوضاع السكان، بدل الاكتفاء بتدبير تداعياتها.
واستحضر زنيبر في هذا السياق، ما وصفه باستمرار مؤشرات مقلقة تتعلق بسوء التغذية والهشاشة وتحويل المساعدات الإنسانية عن وجهتها داخل المخيمات، مستندا إلى تقارير أممية وتقارير صادرة عن مؤسسات أخرى، بحسب ما أورده في مداخلته. ويعيد هذا الطرح مسألة مراقبة المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها إلى صلب النقاش الدولي، باعتبارها جزءا أساسيا من فعالية العمل الإنساني ومصداقيته، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأوضاع ممتدة عبر أجيال.
ولفت السفير المغربي إلى أن مخيمات تندوف تدخل عامها الستين، وفق التوصيف الذي قدمه، معتبرا أن استمرار هذه الوضعية لعقود يعكس، من وجهة نظر المملكة، تعثر الانتقال من التدخل الإنساني إلى معالجة الأسباب السياسية التي تحول دون إنهائها، كما انتقد ما وصفه بتوظيف سياسي للملف مؤكدا أن استمرار المساعدات ينبغي ألا يتحول إلى عامل يكرس واقع اللجوء، بل إلى وسيلة لدعم حلول تحترم إرادة السكان وتنسجم مع المبادئ المعتمدة لدى المفوضية السامية.
وربط زنيبر استعجالية تفعيل الحلول المستدامة بالتطورات المرتبطة بملف الصحراء المغربية، مشيرا إلى قرار مجلس الأمن الذي اعتمد في أكتوبر 2025 باعتباره وفق الموقف المغربي، إطارا يتيح الدفع نحو تسوية سياسية قائمة على مبادرة الحكم الذاتي، ويعكس هذا الربط توجه الدبلوماسية المغربية إلى إدراج الوضع الإنساني في مخيمات تندوف ضمن مقاربة أوسع، ترى أن إنهاء معاناة السكان يظل مرتبطا بإيجاد تسوية سياسية قابلة للتنفيذ، تضع حدا لاستمرار النزاع الإقليمي وتفتح المجال أمام خيارات واقعية ومستدامة.
وأبرز السفير المغربي أن الوفد الدائم للمملكة بجنيف أجرى مشاورات مع غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية للمفوضية، مشيرا إلى تلقيه مراسلات رسمية من عدد مهم منهم تتضمن تأييدا لاعتماد حلول مستدامة للمخيمات، في إطار حر وطوعي ووفقا لمبادئ المفوضية، ويمنح هذا التحرك الدبلوماسي المقاربة المغربية بعدا تفاوضيا داخل المؤسسات الأممية، إذ يسعى إلى توسيع النقاش من تدبير الاحتياجات الإنسانية الآنية إلى تحديد المسارات العملية الكفيلة بإنهاء وضعية اللجوء الممتدة.
ويطرح الموقف المغربي في جوهره، تحديا يتجاوز توفير التمويل الإنساني إلى مساءلة نجاعة السياسات الدولية المتبعة في حالات اللجوء المطول، ومدى قدرتها على الانتقال من الاستجابة المستمرة إلى الحلول المستدامة، كما يضع الدول المانحة والمفوضية أمام مسؤولية الموازنة بين استمرار الدعم الضروري لحماية السكان وبين تكثيف الجهود الرامية إلى تمكينهم من مستقبل يختارونه بحرية، بعيدا عن استدامة أوضاع الهشاشة والانتظار.
وبذلك تسعى المملكة إلى جعل الحلول المستدامة لمخيمات تندوف أولوية في النقاش الأممي، انطلاقا من اعتبار أن حماية اللاجئين لا تكتمل باستمرار المساعدات وحدها، وإنما تتطلب أيضا توفير شروط إنهاء اللجوء بصورة طوعية وآمنة وكريمة وتبقى ترجمة هذا التوجه إلى نتائج عملية رهينة بمدى تجاوب الأطراف المعنية مع المسارات المقترحة، وبقدرة الجهود الأممية على تحويل المبادئ المعلنة إلى خطوات ملموسة تنهي معاناة إنسانية امتدت لعقود.










