المبادرة الأطلسية في صلب نقاش إفريقي بالببنين.. دعوات لربط الساحل بالتنمية والأمن

محرر مقالات7 أغسطس 2026
المبادرة الأطلسية في صلب نقاش إفريقي بالببنين.. دعوات لربط الساحل بالتنمية والأمن

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

احتضنت مدينة بورتو نوفو البنينية الخميس 6 غشت ندوة إقليمية حول «المبادرة الأطلسية لمنطقة الساحل: نموذج جديد للربط والتنمية والأمن المشترك»، ذلك على هامش فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي المنعقد في بنين خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 9 غشت الجاري.

الندوة نظمتها شبكة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا (CIDH AFRICA)، بشراكة مع شبكة النساء القياديات من أجل التنمية (RFLD) التي تولت التنسيق اللوجستي للفعالية، بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني من عدد من الدول الإفريقية والأوروبية.

استهل الدكتور مولاي لحسن ناجي المدير التنفيذي للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا وميسر الجلسة أشغال الندوة بكلمة ترحيبية، أوضح فيها أن اللقاء يهدف إلى التعريف بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس في نونبر 2023 لفائدة دول منطقة الساحل.

 

وأشار ناجي إلى أن المبادرة تندرج بحسب الرؤية التي قدمها ضمن تصور يقوم على تعزيز الربط بين دول الساحل والمحيط الأطلسي، وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار والتعاون الإقليمي.

وتطرق المتدخل إلى ارتباط المشروع بأجندة الاتحاد الإفريقي 2063 ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، معتبرا أن المبادرة تطرح نموذجا للتعاون جنوب جنوب يقوم على البنية التحتية والانفتاح الاقتصادي.

وفي مداخلة خصصت للجانب التقني قدم السيد سفيان سرسيف الخبير في قضايا البنية التحتية واللوجستيك عرضا حول مكونات المبادرة ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بها، مع التركيز على تطوير الطرق والموانئ والممرات اللوجستية التي يمكن أن تعزز الربط بين منطقة الساحل والمحيط الأطلسي.

 

من جانبه ركز السيد هيوليشي توغنونميغني مسؤول العلاقات الدولية بشبكة النساء القياديات من أجل التنمية (RFLD) والناشط في قضايا المجتمع المدني على دور المجتمع المدني في مواكبة المبادرات الإقليمية والترافع بشأنها.

توقف توغنونميغني عند التحديات التي تواجه دولا غير ساحلية، من بينها مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، معتبرا أن غياب منفذ بحري مباشر يفرض تحديات إضافية أمام التجارة والاستثمار ويزيد من كلفة نقل السلع والبضائع.

 

واستحضر المتدخل تجربتي مدينتي العيون والداخلة كفاعلين في التنمية الترابية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، باعتبارهما نموذجا للبنية التحتية التي شهدتها هذه المناطق، وربط ذلك بإمكانات تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول الساحل.

 

وفي السياق ذاته تناول السيد عبد العزيز أهل عبد العزيز الباحث في قضايا التنمية والأمن الإقليمي، الرؤية المغربية للمبادرة، مركزا على العلاقة بين الأمن والتنمية في منطقة الساحل.

 

وأكد أن معالجة الأزمات التي تواجه المنطقة لا يمكن أن تقوم على المقاربة الأمنية وحدها، بل تستدعي، إلى جانب ذلك، معالجة العوامل الاقتصادية والجغرافية التي تحد من اندماج دول الساحل في المبادلات التجارية الإقليمية والدولية.

 

وأشار إلى أن تحسين الربط اللوجستي يمكن أن يساهم في خفض تكاليف النقل، وتعزيز التجارة البينية وجذب الاستثمارات وخلق فرص جديدة أمام الشباب، بما يجعل التنمية الاقتصادية جزءا من معالجة التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجه المنطقة.

 

بدورها تناولت السيدة أريج الغريب الباحثة في العلاقات الدولية والتعاون الإفريقي، الأبعاد الاستراتيجية للتعاون الإقليمي، معتبرة أن التحديات التي تواجه القارة الإفريقية، من أمن وهجرة وتغيرات مناخية ونقص في البنية التحتية تتطلب مقاربات جماعية تتجاوز الحدود الوطنية.

 

وركزت الغريب على إمكانية تحويل الموقع الجغرافي لدول الساحل من عامل يحد من اندماجها الاقتصادي إلى فرصة، من خلال تعزيز وصولها إلى المحيط الأطلسي والاستفادة من الممرات والبنيات التحتية التي تربط المنطقة بالأسواق الدولية.

 

كما سلطت الضوء على مشروع ميناء الداخلة الأطلسي باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى في البنية التحتية بالمغرب، والذي يمكن أن يؤدي دورا في تعزيز الربط البحري والتجاري بين إفريقيا والأسواق الأوروبية والأمريكية.

 

تطرقت كذلك إلى البعد الأمني للمبادرة خصوصا ما يرتبط بتعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة الجريمة العابرة للحدود والتهريب والقرصنة.

 

وشهدت الندوة نقاشا بين المتدخلين والحضور، تمحور حول مدى انعكاس المشاريع المرتبطة بالمبادرة الأطلسية على الفئات الاجتماعية الهشة.

 

وطرح المشاركون أسئلة بشأن إدماج الشباب غير المتمدرسين والأشخاص في وضعية إعاقة والفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى فرص العمل والاستفادة من التحولات الاقتصادية المرتقبة.

 

كما انصبت بعض المداخلات على طبيعة المردودية المباشرة للمبادرة على دول الساحل، وعلى الدول التي يمكن أن تحتضن أو تستفيد من بعض مشاريعها وفي مقدمتها بنين.

 

وأجاب أعضاء اللجنة المنظمة والمتدخلون كل حسب مجال تخصصه عن هذه التساؤلات، مؤكدين أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تتيح إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين والمدنيين في النقاش حول مستقبل المبادرة ومشاريعها.

 

اختتمت أشغال الندوة مساء الخميس بصورة جماعية للمشاركين، أعقبتها جلسة تواصلية وتوزيع عدد من إصدارات الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حول قضايا وملفات حقوقية راهنة.

 

شكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش إفريقي حول المبادرة الأطلسية، من زاوية تتقاطع فيها قضايا البنية التحتية والتنمية الاقتصادية والأمن والتعاون جنوب جنوب، في وقت تبحث فيه دول الساحل عن مسارات جديدة لتجاوز العزلة الجغرافية وتعزيز اندماجها في المبادلات الإقليمية والدولية.

الاخبار العاجلة