العيون الآن.
حمزة وتاسو / باريس.
في سياق مناخي استثنائي فرضته التساقطات المطرية الغزيرة وارتفاع منسوب وادي اللوكوس، وما ترتب عنه من غمر عدد من الأحياء بمدينة القصر الكبير بالمياه، بادرت المديرية العامة للأمن الوطني إلى تعبئة وحدتين متنقلتين لإنتاج الخبز، في خطوة عملية تروم دعم جهود السلطات العمومية وضمان استمرارية تموين الساكنة المتضررة بالمواد الأساسية، خلال ظرفية دقيقة اتسمت بتعطل عدد من المرافق والخدمات الحيوية.
لا يندرج هذا التدخل في إطار المقاربة الأمنية الضيقة، بقدر ما يعكس توجها مؤسساتيا متقدما يقوم على توسيع أدوار جهاز الأمن الوطني ليشمل البعد الإنساني واللوجستي، خاصة في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية، فإلى جانب المهام الأمنية التي اضطلعت بها عناصر الشرطة، من تنظيم وتنسيق وتأمين المناطق المتضررة، جرى تفعيل آليات الدعم الميداني المباشر لفائدة الساكنة، انسجاما مع منطق القرب والاستجابة السريعة.
وفي هذا الإطار، أوضح العميد الإقليمي محمد آيت السودان، المكلف بالعمليات اللوجستية بالمديرية العامة للأمن الوطني، أنه تم بشكل مستعجل، تعبئة مخبزتين متنقلتين تابعتين للمديرية، خصيصا لتموين ساكنة مدينة القصر الكبير خلال هذه الفترة الصعبة، وأبرز،
في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هاتين الوحدتين تنتجان حاليا حوالي 6000 وحدة من الخبز يوميا، مع قابلية رفع الطاقة الإنتاجية إلى 10 آلاف وحدة وفقا لتطور حاجيات الساكنة.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة، بالنظر إلى أن العملية لا تقتصر على الإمكانيات الموضوعة محليا، بل تستند إلى منظومة دعم لوجستي مركزية، تبقى على أهبة الاستعداد للتدخل متى دعت الضرورة. إذ شدد المسؤول الأمني على إمكانية تعزيز الوحدتين الحاليتين بفرق ووحدات إضافية، بما يضمن مرونة التدخل ومواكبته لتطور الأوضاع الميدانية.
تتم عملية إنتاج وتوزيع الخبز في إطار تنسيق محكم مع السلطات المحلية وباقي المتدخلين من قوات عمومية، بما يسمح بإيصال المواد الغذائية إلى الساكنة المتضررة في أقصر الآجال وأفضل الظروف، كما تخضع هذه العملية لإشراف أطر متخصصة في السلامة الصحية تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، بهدف احترام المعايير المعتمدة وضمان جودة المنتوج، خاصة في ظل إغلاق عدد من المخابز والمرافق الخدماتية بشكل احترازي حفاظا على سلامة المواطنين.
تعكس هذه المبادرة بعدا اجتماعيا واضحا، يؤكد مركزية المواطن في السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الأزمات، كما تبرز تطور العقيدة التدبيرية لمؤسسة الأمن الوطني، التي باتت فاعلا أساسيا في منظومة التدخل الشامل، إلى جانب باقي القطاعات وعلى المستوى المحلي، تسهم هذه الخطوة في التخفيف من حدة الضغط الاجتماعي الناجم عن انقطاع سلاسل التموين، فيما تحمل وطنيا، دلالة قوية على جاهزية المؤسسات وقدرتها على التكيف مع التحديات المناخية المتزايدة.
وفي المحصلة، يشكل هذا التدخل نموذجا عمليا للتكامل بين الوظيفة الأمنية والدور الاجتماعي، في سياق يفرض إعادة التفكير في مقاربات تدبير المخاطر، ويؤكد أن الاستجابة الفعالة للأزمات لم تعد رهينة بإجراءات ظرفية، بل بقدرة المؤسسات على التعبئة السريعة والتنسيق المحكم خدمة للصالح العام.











