العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
افتتحت جمعية مدينتي بدار الثقافة أم السعد بمدينة العيون، فعاليات الدورة الثانية لمعرض العطور ”ثقافات العطور…هدايا وقيم”، بشراكة مع المندوبية الجهوية لتنمية التعاون وبتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة، وبتنسيق مع الجمعية الإقليمية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية، في مبادرة تجمع بين الاحتفاء بالإبداع الثقافي وتثمين الكفاءات النسائية وإبراز إسهاماتها في التنمية المجتمعية والترابية.

واستهلت الجمعية برنامجها الافتتاحي بتكريم خمس فعاليات نسائية يمثلن مجالات مهنية متنوعة، ويتعلق الأمر بليلى ماء العينين، الإعلامية السابقة بإذاعة العيون الجهوية ونائبة رئيس التحرير ومعدة ومقدمة البرامج؛ والسالكة يوشاعر، مسيرة شركة والنائبة الأولى لرئيس الاتحاد الإفريقي للمقاولات الصغرى والمتوسطة المكلفة بالأقاليم الجنوبية؛ ومريم أعمر حداد، الكاتبة الإقليمية لمنظمة المرأة الشغيلة المغربية التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب؛ وزينب العمري، الإطار بمكتب تنمية التعاون؛ ونعمة هداجي، بطلة المغرب في فئة الشابات للملاكمة خلال موسم 2025-2026، والمنتمية إلى عصبة الأقاليم الجنوبية للملاكمة.

ويعكس هذا التكريم تعدد مسارات حضور المرأة الصحراوية المغربية في الحياة العامة، من الإعلام والعمل النقابي والمقاولاتي والإداري إلى الرياضة، كما يسلط الضوء على أهمية الاعتراف بالكفاءات النسائية وتثمين تجاربها باعتبارها رافعة للمشاركة المجتمعية وتعزيز دينامية التنمية على المستوى المحلي والجهوي.
وعززت الجمعية البعد الفكري للتظاهرة بتنظيم ندوة شارك فيها توفيق البرديجي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء، والدكتور طالب بويا ماء العينين، المتخصص في السياسات العمومية والعلوم السياسية، وعبد الغني أكشاط، المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون بالجهة، حيث انصبت المداخلات على قضايا المرأة وأدوار المؤسسات والآليات الكفيلة بدعم تمكينها وتوسيع مشاركتها في الحياة العامة.
ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في ظل تداخل رهانات التمكين النسائي مع قضايا الحقوق والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية، بما يجعل المبادرات الثقافية فضاء لتقريب النقاش المؤسساتي من الفاعلين المحليين، وإبراز الحاجة إلى مواكبة الاعتراف الرمزي بإجراءات عملية تدعم حضور النساء في مواقع المسؤولية ومجالات الإنتاج والمبادرة.
وفي بعد رمزي ينسجم مع هوية المعرض، جرى توزيع هدايا من العطور على النساء المشاركات في حفل الافتتاح، في استحضار لدلالة العطر باعتباره تعبيرا عن التقدير والاحتفاء، وربط موضوع التظاهرة بقيم الاعتراف والتواصل والتبادل الثقافي، بعيدا عن حصر المعرض في جانبه التجاري أو الجمالي.
وشهدت المناسبة أيضا افتتاح رواق موضوعاتي يضم صورا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، توثق محطات ولقاءات ملكية مع المرأة المغربية على امتداد 27 سنة، بهدف إبراز جوانب من التحولات التي عرفتها مكانة المرأة في سياق الإصلاحات والأوراش الوطنية. ويمنح هذا الرواق للتظاهرة بعدا توثيقيا يربط الاحتفاء بالمرأة باستحضار مسار السياسات العمومية المرتبطة بأوضاعها ومشاركتها في مختلف مجالات الحياة الوطنية.
وسجل اليوم الأول حضورا لفعاليات مدنية وثقافية ومهتمين بالشأن العام والعمل الثقافي، إلى جانب مواكبة إعلامية من عدد من المنابر والمقاولات الصحفية الجهوية، بما يعكس انفتاح المبادرة على محيطها المجتمعي والإعلامي، ويعزز فرص وصول رسائلها إلى جمهور أوسع.
وتبرز هذه الدورة توجه جمعية مدينتي نحو توظيف التظاهرات الثقافية في تثمين الكفاءات النسائية وفتح النقاش حول قضايا التمكين والمشاركة، مع الجمع بين التكريم والبعد الفكري والرمزي. كما تطرح هذه المبادرات، على المستوى المحلي، فرصة لتعزيز التكامل بين المجتمع المدني والمؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين، بما يجعل الاحتفاء بالمرأة مدخلا لترسيخ ثقافة الاعتراف وربطها بمسارات التنمية المستدامة.











