من العيون… ناشرو الصحف يرفعون سقف المواجهة ويطعنون في شرعية “التنظيم الذاتي”

محرر مقالات21 ديسمبر 2025
من العيون… ناشرو الصحف يرفعون سقف المواجهة ويطعنون في شرعية “التنظيم الذاتي”

العيون الآن.

 

احتضنت مدينة العيون عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة، أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، في محطة مهنية وازنة جمعت عشرات المقاولات الصحفية من مختلف جهات المغرب، جاءت محملة برسائل سياسية ومهنية قوية، في مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية، والدق ناقوس الخطر حول الوضع المتأزم لقطاع الصحافة الوطنية.

 

الدورة التي انعقدت في سياق وصفته الفيدرالية بـ”الحساس والدقيق”، تحولت إلى منصة لتشريح أعطاب المشهد الإعلامي، حيث اعتبر المجلس الوطني أن الشأن المهني بات قضية مجتمعية بامتياز، في ظل ما يعيشه القطاع من تراجع في المصداقية، وتضييق مؤسساتي، واختلالات بنيوية تهدد استمرارية المقاولة الصحفية خصوصا الجهوية منها.

 

وسجل المجلس موقفا شديد اللهجة بخصوص مصير مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة، محملا الحكومة ووزارة القطاع مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، بعد “تفصيل” مؤسسة بديلة خارج منطق الانتخاب والاختيار الديمقراطي، واعتبار اللجنة المؤقتة المشرفة على القطاع منتهية الولاية وفاقدة للشرعية، مع المطالبة بتعليق المسطرة التشريعية الجارية وإلغاء كل ما ترتب عنها من قرارات.

 

ولم يخفِ المجلس صدمته مما وُصف بـ”الفضيحة الأخلاقية والمهنية” التي كشفتها تسريبات مصورة، معتبرا أنها أساءت إلى صورة الصحافة الوطنية وإلى سمعة البلاد، ومطالبا بفتح تحقيق قضائي وترتيب المسؤوليات، حماية لكرامة الصحفيين وضمانا لشروط العدالة التأديبية.

 

كما نبهت الفيدرالية إلى حالة الارتباك التي تطبع ملف البطاقة المهنية، نتيجة الفراغ القانوني، مستغربة غياب الشفافية في تدبير هذا الورش، وعدم نشر لوائح المستفيدين، في خرق صريح للمساطر المعمول بها، ومحذرة من انعكاسات ذلك على الوضعية المهنية والاجتماعية للصحفيين.

 

وعلى المستوى الاقتصادي، دق المجلس ناقوس الخطر بخصوص هشاشة البيئة الاقتصادية للمقاولة الصحفية، خاصة في الجهات، مسجلا عشوائية سوق الإعلانات، وتأخر تسديد المستحقات، واختلال منظومة الدعم العمومي التي أُقرت دون تشاور مع المهنيين، إضافة إلى أزمة التوزيع وإقصاء المطابع الصغرى، ما يهدد بتفكك سلسلة الإنتاج الصحفي برمتها.

 

وفي سياق الاستعداد الوطني لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، شددت الفيدرالية على أن النجاح لا يقاس بالبنيات التحتية فقط، بل يحتاج إلى إعلام مهني قوي ومستقل، محذرة من فرض قرارات أحادية لتنظيم التغطية الصحفية، في غياب الشفافية وإشراك الفاعلين الشرعيين.

 

واختتم المجلس أشغاله بالتأكيد على تشبث الفيدرالية بوحدة الجسم المهني، واستعدادها لمواصلة التنسيق مع نقابات الصحفيين، والدفاع عن صحافة وطنية مهنية ومسؤولة، قادرة على مواجهة التفاهة والتضليل، واستعادة ثقة المجتمع، في لحظة مفصلية من تاريخ الإعلام المغربي.

الاخبار العاجلة