العيون الآن.
يوسف بوصولة
قالت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إن قرار المحكمة الدستورية بعدم قبول القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وإعادته إلى مسطرة التشريع، يفرض على الحكومة إعادة بناء هذا القانون من أساسه، بدل الاكتفاء بتعديلات تقنية لا تمس جوهر الإشكال.
واعتبرت الفيدرالية في بلاغ صدر عقب اجتماع مكتبها التنفيذي أن القرار يشكل رفضا صريحا لمقاربة الحكومة في تدبير هذا الملف، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام مختلف المتدخلين لإعادة النقاش حول إصلاح حقيقي للتنظيم الذاتي للمهنة.
وأوضحت الفيدرالية أن قرار المحكمة الدستورية، رغم استناده إلى وجود مقتضيات مخالفة للدستور، لا ينبغي اختزاله في صراعات شخصية أو حسابات ضيقة، بل يجب التعامل معه كفرصة لإعادة الاعتبار لمنطق الإصلاح واحترام المبادئ الدستورية.
وتوقفت الفيدرالية عند تعليل المحكمة بخصوص بعض المواد خاصة المادة 49، مبرزة أن المحكمة لم تكتف بفحصها شكليا، بل نظرت في آثارها القانونية والعملية، مع استحضار الفصل الثامن من الدستور المتعلق بالتعددية التمثيلية. واعتبرت أن هذا التوجه يعكس رفضا لمنطق التشريع المفصل على المقاس، ولحصر تمثيلية الناشرين داخل جمعية واحدة، ما يستدعي مراجعة شاملة لمعايير التمثيل وضمان التعددية باعتبارها قاعدة دستورية ملزمة.
وبناء على ذلك دعت الفيدرالية الحكومة إلى فتح حوار جاد ومنتج مع الفاعلين المهنيين، معتبرة أن روح قرار المحكمة الدستورية تفرض هذا المسار، وهو ما تطالب به منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وفي سياق متصل أشادت الفيدرالية بمبادرة مكونات المعارضة داخل مجلس النواب، معتبرة أن تنسيقها المشترك كان حاسما في الوصول إلى هذه المرحلة، كما ثمنت صمود التنسيق بين المنظمات المهنية للصحافيين والناشرين، والدعم الذي قدمته جمعيات حقوق الإنسان والقوى الديمقراطية والمنظمات المدنية والمركزيات النقابية.
وأكدت الفيدرالية تمسكها بدينامية التنسيق المهني، داعية إلى تجاوز التشرذم داخل الجسم الصحفي، والعمل على تقوية الحوار والوحدة بما يخدم مصلحة المهنة والعاملين بها.
في المقابل عبرت عن استغرابها لمواقف بعض الأطراف التي سارعت إلى تثمين قرار المحكمة الدستورية، رغم دعمها السابق للقانون المطعون فيه، معتبرة أن ذلك يساهم في خلق الالتباس وتحريف النقاش عن جوهره.
وحملت الفيدرالية مسؤولية الوضع الحالي للجنة المؤقتة المنتهية ولايتها، وللحكومة التي قامت بتنصيبها، وللأطراف المهنية التي انخرطت في هذا المسار، مذكرة بأنها حذرت منذ سنوات من مآلاته.
وبخصوص تعثر تجديد البطاقات المهنية وبطاقات القطار، اعتبرت الفيدرالية أن الأمر نتيجة لا سبب، مرجعة ذلك إلى الارتباك الإداري وضعف الكفاءة القانونية والتدبيرية، مؤكدة أن تجاوز هذه الإشكالات كان ممكنا لو تم احترام القانون دون نزوع نحو التحكم.
كما انتقدت طريقة تدبير الدعم العمومي، معتبرة أنها عمقت هشاشة المقاولات الجهوية والصغرى، وكرست غياب الشفافية وتكافؤ الفرص، ما دفع بعض المقاولات إلى مواجهة مخاطر وجودية.
وتطرقت الفيدرالية إلى وضعية مستخدمي المجلس الوطني للصحافة، محملة اللجنة المؤقتة المسؤولية، ومطالبة بتدخل رئيس الحكومة لصرف الرواتب العالقة وإيجاد حلول عاجلة.
وختمت الفيدرالية بلاغها بالتأكيد على أن أخطاء تدبير هذا الملف وسعت منسوب التوتر داخل المهنة، معتبرة أن قرار المحكمة الدستورية يشكل فرصة لإعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة في تنظيم قطاع الصحافة، مع الدعوة إلى تصحيح اختلالات التغطية الإعلامية لبعض التظاهرات الرياضية، خاصة في أفق كأس العالم 2026.












