العيون الآن.
يوسف بوصولة
يعد الطريق السريع الرابط بين تيزنيت ومدينة الداخلة، مرورا بمدينة العيون، أحد أبرز المشاريع الهيكلية التي أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس سنة 2015، في إطار رؤية تروم تعزيز الاندماج المجالي وتقوية الربط بين شمال المملكة وجنوبها.
يمتد المشروع على طول 1055 كيلومترا، بغلاف مالي يفوق 9 ملايير درهم، ما يجعله من أكبر الأوراش الطرقية بالمملكة. ويهدف هذا المحور الطرقي إلى تقليص المسافات الزمنية وتحسين شروط التنقل ونقل البضائع، فضلا عن دعم انفتاح المغرب على عمقه الإفريقي عبر محور بري استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.
في تصريح إعلامي أوضح امبارك فنشا المدير المركزي للطريق السريع تيزنيت الداخلة أن المشروع يندرج ضمن المشاريع الملكية الكبرى وينسجم مع توجهات النموذج التنموي الجديد. وأضاف أن الطريق يضم 16 قنطرة، ساهمت في ضمان انسيابية المرور خلال فترات التساقطات المطرية الأخيرة، إلى جانب إنجاز أطول جسر بالمملكة، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال به 36%.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن المشروع احترم المعايير الدولية المعتمدة في البنية التحتية الطرقية، تنفيذا للتوجيهات الملكية، من خلال تحسين جودة التشوير وتوفير فضاءات للاستراحة، وإحداث باحات مخصصة لتفريغ وتسويق منتجات الصيد البحري، بالنظر إلى الطابع الساحلي للمنطقة.
من جانبه أكد الناشط المدني محمد سالم لكهل عضو المكتب التنفيذي لشبكة “وحدة” للسلامة الطرقية بالصحراء، أن الطريق السريع كان له أثر ملموس في الحد من حوادث السير، بفضل الانسيابية التي وفرها وجودة البنية التحتية والتشوير الطرقي الممتد من تيزنيت إلى الداخلة.
وينظر إلى المشروع باعتباره رافعة لتعزيز العدالة المجالية، بعدما خفف الضغط عن الطريق الوطنية السابقة، وسهل حركة نقل الأشخاص والبضائع بين شمال المملكة وجنوبها. كما أسهم في خلق دينامية اقتصادية جديدة، شجعت على توجيه الاستثمارات نحو مدن الأقاليم الجنوبية، وفي مقدمتها العيون والداخلة، مستفيدة من تحسن البنية التحتية وتعزيز شروط الربط اللوجستيكي.
بهذا المعنى لا يقتصر الطريق السريع تيزنيت الداخلة على كونه مشروعا طرقيا، بل يشكل بنية استراتيجية تندرج ضمن تصور أشمل لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية للمملكة وتعزيز تموقعها الإقليمي.












