الطاهري: المغرب يوسع خياراته الطاقية… والطاقة النووية تدخل دائرة النقاش

محرر مقالات16 مارس 2026
الطاهري: المغرب يوسع خياراته الطاقية… والطاقة النووية تدخل دائرة النقاش

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

سلطت مشاركة المغرب في القمة العالمية الثانية للطاقة النووية التي احتضنتها العاصمة الفرنسية باريس الضوء على التحولات التي يشهدها التوجه الطاقي للمملكة في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون وتعزيز الأمن الطاقي.

جمعت هذه القمة الدولية التي نظمت بمبادرة من فرنسا وبشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رؤساء دول وحكومات ومسؤولين عن منظمات دولية ومؤسسات مالية وخبراء في مجال الطاقة، بهدف بحث دور الطاقة النووية المدنية في مواجهة التحديات المرتبطة بالطلب المتزايد على الكهرباء وتسريع استراتيجيات إزالة الكربون.

وشارك المغرب في هذا الحدث بوفد رفيع المستوى يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث انضمت المملكة إلى 27 دولة وقعت إعلانا دوليا بشأن تمويل مشاريع الطاقة النووية، يؤكد أهمية تعبئة موارد مالية متنوعة لدعم تطوير هذه التكنولوجيا باعتبارها مصدرا موثوقا ومنخفض الانبعاثات لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الكهرباء.

وفي قراءة لهذه المشاركة اعتبر الخبير في الطاقات المتجددة والهندسة البيئية عبد العالي الطاهري أن حضور المغرب بتمثيل رفيع المستوى في هذه القمة يعكس انخراطا متقدما للمملكة في النقاش الدولي حول مستقبل الطاقة، خاصة في ما يتعلق بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأوضح الطاهري أن المغرب راكم خلال العقدين الأخيرين تجربة مهمة في مجال الطاقات النظيفة، خصوصا من خلال مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى مثل مركب نور، إضافة إلى تطوير الطاقة الريحية، وهو ما جعل المملكة من الدول الرائدة إقليميا في مجال الانتقال الطاقي. غير أن ضمان استقرار المنظومة الطاقية على المدى الطويل، يضيف الخبير، يفرض تنويع مصادر الطاقة وعدم الاقتصار فقط على الطاقات المتجددة المرتبطة بالظروف المناخية.

ويرى الطاهري أن إدماج الطاقة النووية في إطارها السلمي يمكن أن يشكل خيارا استراتيجيا مكملا للطاقات المتجددة، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء وتسارع السياسات الدولية الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار الخبير إلى أن المغرب يسعى من خلال مشاركته في هذه القمة الدولية إلى تقديم نفسه كشريك مسؤول في الجهود العالمية الرامية إلى تطوير الطاقة النظيفة، مستندا إلى خبرة متراكمة في مجالات مرتبطة بالطاقة، من بينها استخراج الفوسفاط الذي يحتوي على كميات من اليورانيوم الطبيعي وهو عنصر أساسي في الصناعات النووية.

كما يمكن وفق الطاهري أن تفتح التطبيقات السلمية للطاقة النووية آفاقا جديدة أمام الاقتصاد المغربي، خصوصا في مجالات حيوية مثل تحلية مياه البحر وإنتاج الهيدروجين الأخضر ودعم البحث العلمي والتكنولوجي.

وتأتي هذه الرؤية في سياق التحولات العالمية التي يشهدها قطاع الطاقة، حيث يتزايد الاهتمام بالطاقة النووية المدنية باعتبارها مصدرا مستقرا ومنخفض الانبعاثات لتوليد الكهرباء، إضافة إلى دورها في دعم مشاريع صناعية واستراتيجية كبرى.

وكان المغرب من بين الدول التي وقعت خلال القمة إعلان باريس حول تمويل الطاقة النووية، وهو إعلان يؤكد أهمية تعبئة موارد مالية متنوعة تجمع بين القطاع العام والمؤسسات المالية الدولية والمستثمرين من القطاع الخاص لدعم مشاريع الطاقة النووية المدنية.

وفي هذا الإطار يؤكد الطاهري أن إدماج الطاقة النووية في المزيج الطاقي الوطني يظل خيارا مطروحا ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، شريطة أن يتم ذلك وفق مقاربة تدريجية ومسؤولة تراعي أعلى معايير السلامة البيئية والتكنولوجية.

ويواصل المغرب في الوقت ذاته تعزيز استثماراته في الطاقات المتجددة التي تمثل حالياً نحو 46 في المائة من القدرة الكهربائية الوطنية، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة في أفق سنة 2030، في إطار سياسة تهدف إلى بناء مزيج طاقي متوازن يضمن أمن الإمدادات الطاقية ويواكب التحولات المناخية والاقتصادية العالمية.

وفي ظل هذه المعطيات تبدو مشاركة المغرب في قمة باريس للطاقة النووية مؤشرا على اتساع النقاش داخل المملكة حول مستقبل الطاقة، وما إذا كانت التكنولوجيا النووية المدنية ستصبح مستقبلا جزءا من الحلول الاستراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية ودعم مسار الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.

الاخبار العاجلة