العيون الآن.
يوسف بوصولة
في حوار خاص مع السفير الفرنسي بالمغرب Christophe Lecourtier بثته قناة TRT Morocco، أكد الدبلوماسي الفرنسي أن العلاقات بين المغرب وفرنسا دخلت مرحلة جديدة بعد سنوات من التوتر، مشيرا إلى أن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على الصحراء شكل منعطفًا حاسما في إعادة بناء الثقة بين البلدين.
وأوضح السفير أن رسالة الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron إلى الملك محمد السادس في يوليو 2024 لم تكن خطوة مفاجئة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من العمل الدبلوماسي لإعادة ترميم العلاقة الثنائية، واصفا هذا التحول بأنه “عودة النهر إلى مجراه الطبيعي”.
وتوقف ليكورتييه عند مرحلة التوتر التي سبقت هذا التحول، موضحا أن وصوله إلى الرباط في أواخر سنة 2022 تزامن مع ما وصفه بـ“فترة غسق” في العلاقات الثنائية، حيث طغى سوء الفهم وتراجع منسوب الثقة بين البلدين.
وأشار إلى أن تلك المرحلة دفعت باريس إلى إعادة تقييم مقاربتها تجاه المغرب، خاصة في ظل التحولات التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق أقر السفير بأن بعض الأوساط الفرنسية كانت تنظر إلى المغرب من خلال “عدسات قديمة”، لا تعكس التحولات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها المملكة.
وقال إن المغرب اليوم لم يعد يُنظر إليه فقط كوجهة سياحية أو شريك تقليدي، بل كقوة إقليمية صاعدة تلعب دورا متزايدا في محيطها المتوسطي والأفريقي.
وعلى المستوى الاقتصادي أكد السفير أن التعاون بين البلدين يشهد تحولا من منطق العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات صناعية واستثمارية طويلة المدى.
وأشار إلى أن شركات فرنسية كبرى من بينها مجموعة Safran اختارت المغرب منصة للإنتاج والتصدير، مستفيدة من الكفاءات المغربية ومن موقع المملكة الاستراتيجي كبوابة نحو أفريقيا.
كما كشف الدبلوماسي الفرنسي عن مشاريع تعاون جديدة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، من بينها افتتاح مدرسة دولية بمدينة العيون تتسع لنحو 700 تلميذ، إضافة إلى إطلاق فرع للمعهد الثقافي الفرنسي بالمدينة.
ويرى مراقبون أن هذه المبادرات تعكس توجها عمليا لترجمة الموقف السياسي الفرنسي الجديد تجاه الصحراء إلى مشاريع ميدانية.
وفي سياق حديثه عن التحولات الإقليمية، اعتبر السفير أن المغرب أصبح فاعلا أساسيا في التوازنات الجيوسياسية بمنطقة المتوسط وأفريقيا.
وأشار إلى أن الرباط تلعب دوراً محوريا في قضايا الأمن الطاقي والانتقال نحو الطاقات المتجددة، خاصة في مجال الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى المبادرات المرتبطة بتعزيز التعاون مع دول الساحل وأفريقيا الأطلسية.
وختم السفير الفرنسي حديثه بالتأكيد على أن العلاقات بين المغرب وفرنسا تستند إلى روابط إنسانية وثقافية عميقة، بالنظر إلى حجم الجالية المغربية في فرنسا وحضور الطلبة المغاربة في الجامعات الفرنسية.
واعتبر أن المرحلة المقبلة قد تشهد بلورة نموذج جديد للشراكة بين البلدين، يقوم على التعاون الاقتصادي والتقارب السياسي في إطار فضاء أورو-متوسطي أفريقي أوسع.










